أي موسى وهارون ، وقيل موسى ومحمد صلى الله وسلم عليهما ، وسحران بغير ألف :
أي القرآن والتوراة ( ومن أضل ) استفهام في معنى النفي : أي لا أحد أضل ،
و ( وصلنا ) بالتشديد والتخفيف متقاربان في المعنى ، و ( الذين ) مبتدأ ، و ( هم
به يؤمنون ) خبره ، و ( مرتين ) في موضع المصدر ( أو لم نمكن لهم حرما )
عداه بنفسه ، لأن معنى نمكن نجعل ، وقد صرح به في قوله " أو لم يروا أنا جعلنا
حرما " و ( آمنا ) أي من الخسف وقصد الجبابرة ، ويجوز أن يكون بمعنى يؤمن
من لجأ إليه ، أو ذا أمن ، و ( رزقا ) مصدر من معنى يحيى ( وكم ) في موضع نصب
ب ( أهلكنا ) و ( معيشتها ) نصب ببطرت لأن معناه كفرت نعمتها ، أو جهلت
شكر معيشتها ، فحذف المضاف ، وقيل التقدير : في معيشتها ، وقد ذكر في سفه
نفسه ، و ( لم تسكن ) حال ، والعامل فيها الإشارة ، ويجوز أن تكون في موضع
رفع على ما ذكر في قوله تعالى " وهذا بعلى شيخا " ( إلا قليلا ) أي زمانا قليلا .
قوله تعالى ( ثم هو ) من أسكن الهاء شبه ثم بالواو والفاء .
قوله تعالى ( فمتاع الحياة الدنيا ) أي فالمؤتى متاع .
قوله تعالى ( هؤلاء ) فيه وجهان : أحدهما هو مبتدأ ، و ( الذين أغوينا )
صفة لخبر هؤلاء المحذوف : أي هؤلاء هم الذين أغوينا ، و ( أغويناهم ) مستأنف
ذكره أبو علي في التذكرة ، قال : ولا يجوز أن يكون أغويناهم خبرا ، والذين أغوينا
صفة لأنه ليس فيه زيادة على ما في صفة المبتدأ .
فإن قلت : فقد وصله بقوله تعالى " كما غوينا " وفيه زيادة . قيل : الزيادة
بالظرف لا تصيره أصلا في الجملة ، لأن الظروف فضلات . وقال غيره ، وهو
الوجه الثاني : لا يمتنع أن يكون هؤلاء مبتدأ ، والذين صفة ، وأغويناهم الخبر من
أجل ما اتصل به ، وإن كان ظرفا لأن الفضلات في بعض المواضع تلزم كقولك :
زيد عمرو في داره .
قوله تعالى ( ما كانوا إيانا يعبدون ) " ما " نافية ، وقيل هي مصدرية ،
والتقدير : مما كانوا يعبدون : أي من عبادتهم إيانا .
قوله تعالى ( ما كان لهم الخيرة ) " ما " هاهنا نفى أيضا ، وقيل هي مصدرية :
أي يختار اختيارهم بمعنى مختارهم .
قوله تعالى ( سرمدا ) يجوز أن يكون حالا من الليل ، وأن يكون مفعولا ثانيا
لجعل ، و ( إلى ) يتعلق بسرمدا أو يجعل أو يكون صفة لسرمدا .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 179
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٧٩