تدارك : أي تتابع علمهم في الآخرة : أي بالآخرة ، والمعنى ، بل تم علمهم بالآخرة
لما قام عليه من الأدلة فما انتفعوا بل هم في شك ، و ( منها ) يتعلق ب ( عمون ) .
قوله تعالى ( وآباؤنا ) هو معطوف على الضمير في كنا من غير توكيد ، لأن
المفعول فصل فجرى مجرى التوكيد .
قوله تعالى ( عسى أن يكون ) فأن يكون فاعل عسى ، واسم كان مضمر فيها
أي أن يكون الشأن وما بعده في موضع نصب خبر كان ، وقد ذكر مثله في آخر
الأعراف .
قوله تعالى ( ردف لكم ) الجمهور بكسر الدال ، وقرئ بالفتح وهي لغة ،
واللام زائدة : أي ردفكم ، ويجوز أن لا تكون زائدة ، ويحمل الفعل على معنى
دنا لكم ، أو قرب أجلكم ، والفاعل بعض .
قوله تعالى ( ما تكن ) من أكننت ، ويقرأ بفتح التاء وضم الكاف من كننت :
أي سترت ( ولا تسمع ) بالضم على إسناد الفعل إلى المخاطب ( وما أنت بهادي
العمى ) على الإضافة ، وبالتنوين والنصب على إعمال اسم الفاعل ، وتهدى على أنه
فعل ، و ( عن ) يتعلق بتهدى ، وعداه بعن لأن معناه تصرف ، ويجوز أن تتعلق
بالعمى ، ويكون المعنى أن العمى صدر عن ضلالتهم .
قوله تعالى ( تكلمهم ) يقرأ بفتح التاء وكسر اللام مخففا بمعنى تسمهم وتعلم
فيهم من كلمه إذا جرحه ، ويقرأ بالضم والتشديد ، وهو بمعنى الأولى إلا أنه شدد
للتكثير ، ويجوز أن يكون من الكلام ( إن الناس ) بالكسر على الاستئناف وبالفتح
أي تكلهم بأن الناس ، أو تخبرهم بأن الناس ، أو لأن الناس ( ويوم نحشر )
أي واذكر يوم ، وكذلك ( ويوم ينفخ في الصور . ففزع ) بمعنى فيفزع ( وكل
أتوه ) على الفعل وآتوه بالمد على أنه اسم ، و ( داخرين ) حال .
قوله تعالى ( تحسبها ) الجملة حال من الجبال أو من الضمير في ترى ( وهي تمر )
حال من الضمير المنصوب في تحسبها ، ولا يكون حالا من الضمير في جامدة إذ
لا يستقيم أن تكون جامدة مارة مر السحاب ، والتقدير : مرا مثل مر السحاب ،
و ( صنع الله ) مصدر عمل فيه ما دل عليه تمر ، لأن ذلك من صنعه سبحانه ،
فكأنه قال : أصنع ذلك صنعا . وأظهر الاسم لما لم يذكر .
قوله تعالى ( خير منها ) يجوز أن يكون المعنى أفضل منها فيكون " من " في
موضع نصب ، ويجوز أن يكون بمعنى فضل فيكون " منها " في موضع رفع صفة
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 175
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٧٥