بذلك ، فعلى هذا يجوز في ( لنبيتنه ) النون تقديره : قولوا لنبيتنه ، والتاء على خطاب
الآمر المأمور ، ولا يجوز الياء . والثاني هو فعل ماض فيجوز الأوجه الثلاثة ، وهو
على هذا تفسير لقالوا ، و ( مهلك ) قد ذكر في الكهف .
قوله تعالى ( كيف كان عاقبة ) في كان وجهان : أحدهما هي الناقصة ،
وعاقبة مرفوعة على أنها اسمها . وفي الخبر وجهان : أحدهما كيف ، و ( أنا دمرناهم )
إن كسرت كان مستأنفا ، وهي مفسر لمعنى الكلام ، وإن فتحت فيه أوجه : أحدها
أن يكون بدلا من العاقبة . والثاني خبر مبتدإ محذوف : أي هي أنا دمرناهم . والثالث
أن يكون بدلا من كيف عند بعضهم ، وقال آخرون : لا يجوز ذلك لأن البدل من
الاستفهام يلزم فيه إعادة حرفه كقولك : كيف زيد أصحيح أم مريض ؟ والرابع هو
في موضع نصب : أي بأنا أو لأنا . والوجه الثاني أن يكون خبر كان أنا دمرناهم إذا
فتحت ، وإذا كسرت لم يجز لأنه ليس في الجملة ضمير يعود على عاقبة ، وكيف على
هذا حال ، والعامل فيها كان أو ما يدل عليه الخبر . والوجه الثاني من وجهي كان أن
تكون التامة ، وكيف على هذا حال غير ، وإنا دمرنا بالكسر مستأنف ، وبالفتح
على ما تقدم إلا في كونها خبرا .
قوله تعالى ( خاوية ) هو حال من البيوت ، والعامل الإشارة ، والرفع جائز
على ما ذكرنا في " هذا بعلى شيخا " و ( بما ) يتعلق بخاوية .
قوله تعالى ( ولوطا ) أي وأرسلنا لوطا ، و ( شهوة ) قد ذكر في الأعراف .
قوله تعالى ( وسلام ) الجملة محكمية أيضا ، وكذلك ( آلله خير ) أي قل
ذلك كله .
قوله تعالى ( ما كان لكم أن تنبتوا ) الكلام كله نعت لحدائق ، ويجوز أن
يكون مستأنفا ، و ( خلالها ) ظرف ، وهو المفعول الثاني ، و ( بين البحرين )
كذلك ، ويجوز أن ينتصب بين بحاجز : أي ما يحجز بين البحرين ، و ( بشرا )
قد ذكر في الأعراف .
قوله تعالى ( من في السماوات ) فاعل يعلم ، و ( الغيب ) مفعوله ، و ( إلا الله )
بدل من " من " ومعناه لا يعلم أحد ، وقيل إلا بمعنى غير ، وهي صفة لمن .
قوله تعالى ( بل ادارك ) فيه قراءات : إحداها أدرك مثل أخرج ، ومنهم من
يلقى حركة الهمزة على اللام . والثانية بل أدرك على افتعل ، وقد ذكر في الأعراف .
والثالثة ادارك وأصله تدارك ، ثم سكنت التاء واجتلبت لها همزة الوصل . والرابع
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 174
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٧٤