سورة النمل
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى ( تلك آيات القرآن ) هو مثل قوله " ذلك الكتاب " في أول البقرة
( وكتاب ) بالجر عطفا على المجرور ، وبالرفع عطفا على آيات ، وجاء بالواو كما جاء
في قوله تعالى " ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم " وقد ذكر .
فإن قيل ، ما وجه الرفع عطفا على آيات ؟ ففيه ثلاثة أوجه : أحدها أن الكتاب
مجموع آيات ، فكأن التأنيث على المعنى . والثاني أن التقدير : وآيات كتاب ، فأقيم
المضاف إليه مقام المضاف . والثالث أنه حسن لما صحت الإشارة إلى آيات ، ولو ولى
الكتاب تلك لم يحسن ، ألا ترى أنك تقول جاءتني هند وزيد ، ولو حذفت هندا
أو أخرتها لم يجز التأنيث .
قوله تعالى ( هدى وبشرى ) هما في موضع الحال من آيات ، أو من كتاب إذا
رفعت ، ويضعف أن يكون من المجرور ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في مبين
جررت أو رفعت ويجوز أن يكونا في موضع خبرا بعد خبر أو على حذف مبتدإ .
قوله تعالى ( إذ قال موسى ) أي واذكر .
قوله تعالى ( بشهاب قبس ) الإضافة من باب " ثوب خز " لأن الشهاب نوع
من القبس : أي المقبوس والتنوين على الصفة ، والطاء في ( يصطلون ) بدل من
تاء افتعل من أجل الصاد .
قوله تعالى ( نودي ) في ضمير الفاعل ثلاثة أوجه : أحدها هو ضمير موسى
عليه السلام ، فعلى هذا في ( أن ) ثلاثة أوجه : هي بمعنى أي ، لأن من النداء معنى
القول . والثاني هو مصدرية ، والفعل صلة لها ، والتقدير : لبركة من في النار أو ببركة :
أي اعلم بذلك ، والثالث هي مخففة من الثقيلة ، وجاز ذلك من غير عوض لأن بورك
دعاء والدعاء يخالف غيره في أحكام كثيرة . والوجه الثاني لا ضمير في نودي
والمرفوع به أن بورك ، والتقدير : نودي بأن بورك ، كما تقول : قد نودي بالرخص
والثالث المصدر مضمر : أي نودي النداء ، ثم فسر بما بعده كقوله تعالى " ثم بدا لهم "
وأما ( من ) فمرفوعة ببورك والتقدير : بورك من في جوار وبورك من حولها . وقيل
التقدير : بورك مكان من في النار . النار ، ومكان من حولها من الملائكة .