قوله تعالى ( فريضة ) حال من الضمير في الفقراء : أي مفروضة ، وقيل هو
مصدر ، والمعنى فرض الله ذلك فرضا .
قوله تعالى ( قل أذن خير ) أذن خبر مبتدإ محذوف : أي هو ويقرأ بالإضافة
أي مستمع خير ، ويقرأ بالتنوين ورفع خير على أنه صفة لأذن ، والتقدير : أذن
ذو خير ، ويجوز أن يكون خير بمعنى أفعل : أي أذن أكثر خيرا لكم ( يؤمن بالله )
في موضع رفع صفة أيضا واللام في ( للمؤمنين ) زائدة دخلت لتفرق بين يؤمن
بمعنى يصدق ، ويؤمن بمعنى يثبت الأمان ( ورحمة ) بالرفع عطف على أذن : أي
هو أذن ورحمة ، ويقرأ بالجر عطفا على خير فيمن جر خيرا .
قوله تعالى ( والله ورسوله ) مبتدأ ، و ( أحق ) خبره ، والرسول مبتدأ ثان
وخبره محذوف دل عليه خبر الأول . وقال سيبويه : أحق خبر الرسول ، وخبر
الأول محذوف وهو أقوى ، إذ لا يلزم منه التفريق بين المبتدأ وخبره ، وفيه أيضا
أنه خبر الأقرب إليه ، ومثله قول الشاعر :
نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرأي مختلف
وقيل أحق أن يرضوه خبر عن الاسمين ، لأن أمر الرسول تابع لأمر الله تعالى ،
ولأن الرسول قائم مقام الله بدليل قوله تعالى " إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله "
وقيل أفرد الضمير وهو في موضع التثنية ، وقيل التقدير : أن ترضوه أحق ، وقد
ذكرناه في قوله " والله أحق أن تخشوه " وقيل التقدير : أحق بالإرضاء .
قوله تعالى ( ألم يعلموا ) يجوز أن تكون المتعدية إلى مفعولين ، وتكون ( أنه )
وخبرها سد مسد المفعولين ، ويجوز أن تكون المتعدية إلى واحد ، و ( من ) شرطية
موضع مبتدإ ، والفاء جواب الشرط ، فأما ( أن ) الثانية فالمشهور فتحها وفيها أوجه
أحدها أنها بدل من الأولى ، وهذا ضعيف لوجهين : أحدهما أن الفاء التي معها تمنع
من ذلك ، والحكم بزيادتها ضعيف ، والثاني أن جعلها بدلا يوجب سقوط جواب
" من " من الكلام . والوجه الثاني أنها كررت توكيدا كقوله تعالى " ثم إن ربك للذين
عملوا السوء بجهالة " ثم قال " إن ربك من بعدها " والفاء على جواب الشرط .
والثالث أن " أن " هاهنا مبتدأ والخبر محذوف : أي فلهم أن لهم . والرابع أن تكون
خبر مبتدأ محذوف : أي فجزاؤهم أن لهم ، أو فالواجب أن لهم ، ويقرأ بالكسر
على الاستئناف .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 17
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٧