فأما ( يضاهون ) فالجمهور على ضم الهاء من غير همز ، والأصل ضاهى ، والألف
منقلبة عن ياء وحذفت من أجل الواو ، وقرئ بكسر الهاء وهمزة مضمومة بعدها
وهو ضعيف ، والأشبه أن يكون لغة في ضاهى وليس مشتقا من قولهم امرأة ضهياء ،
لأن الياء أصل والهمزة زائدة ، ولا يجوز أن تكون الياء زائدة إذ ليس في الكلام
فعيل بفتح الفاء .
قوله تعالى ( والمسيح ) أي واتخذوا المسيح ربا فحذف الفعل وأحد المفعولين ،
ويجوز أن يكون التقدير : وعبدوا المسيح ( إلا ليعبدوا ) قد تقدم نظائره .
قوله تعالى ( ويأبى الله إلا أن يتم نوره ) يأبى بمعنى يكره ، ويكره بمعنى يمنع
فلذلك استثنى لما فيه من معنى النفي والتقدير : يأبى كل شئ إلا إتمام نوره .
قوله تعالى ( والذين يكنزون ) مبتدأ ، والخبر ( فبشرهم ) ويجوز أن
يكون منصوبا تقديره : بشر الذين يكنزون . ينفقونها الضمير المؤنث يعود على الأموال
أو على الكنوز المدلول عليها بالفعل ، أو على الذهب والفضة لأنهما جنسان ، ولهما
أنواع ، فعاد الضمير على المعنى أو على الفضة لأنها أقرب ، ويدل ذلك على إرادة
الذهب ، وقيل يعود على الذهب ويذكر ويؤنث .
قوله تعالى ( يوم يحمى ) يوم ظرف على المعنى : أي يعذبهم في ذلك اليوم ،
وقيل تقديره : عذاب يوم ، وعذاب بدل من الأول ، فلما حذف المضاف أقام
اليوم مقامه ، وقيل التقدير : اذكر ، و ( عليها ) في موضع رفع لقيامه مقام الفاعل
وقيل القائم مقام الفاعل مضمر : أي يحمى الوقود أو الجمر ( بها ) أي بالكنوز .
وقيل هي بمعنى فيها : أي في جهنم ، وقيل يوم ظرف لمحذوف تقديره : يوم يحمى
عليها يقال لهم هذا ما كنزتم .
قوله تعالى ( أن عدة الشهور ) عدة مصدر مثل العدد ، و ( عند ) معمول
له ، و ( في كتاب الله ) صفة لاثنى عشر ، وليس بمعمول لعدة ، لأن المصدر إذا
أخبر عنه لا يعمل فيما بعد الخبر ، و ( يوم خلق ) معمول لكتاب على أن كتابا هنا
مصدر لاجثة ، ويجوز أن يكون جثة ، ويكون العامل في معنى الاستقرار ، وقيل
في كتاب الله بدل من عند ، وهو ضعيف لأنك قد فصلت بين البدل والمبدل منه
بخبر العامل في المبدل ( منها أربعة ) يجوز أن تكون الجملة صفة لاثنى عشر ،
وأن تكون حالا من استقرار ، وأن تكون مستأنفة ( فيهن ) ضمير الأربعة ، وقيل
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 14
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٤