يعذبون يوم ، والكلام الذي بعده يدل عليه . والثالث لا يبشرون يوم يرون .
ولا يجوز أن تعمل فيه البشرى لأمرين : أحدهما أن المصدر لا يعمل فيما قبله . والثاني
أن المنفى لا يعمل فيما قبل لا .
قوله تعالى ( يومئذ ) فيه أوجه : أحدها هو تكرير ليوم الأول . والثاني هو خبر
بشرى فيعمل فيه المحذوف ، و ( للمجرمين ) تبيين أو خبر ثان . والثالث أن يكون
الخبر للمجرمين ، والعامل في يومئذ ما يتعلق به اللام . والرابع أن يعمل فيه بشرى
إذا قدرت أنها منونة غير مبنية مع لا ، ويكون الخبر للمجرمين ، وسقط التنوين لعدم
الصرف ، ولا يجوز أن يعمل فيه بشرى إذا بنيتها مع لا .
قوله تعالى ( حجرا محجورا ) هو مصدر ، والتقدير : حجرنا حجرا ، والفتح
والكسر لغتان وقد قرئ بهما .
قوله تعالى ( ويوم تشقق ) يقرأ بالتشديد والتخفيف والأصل تتشقق ،
وهذا الفعل يجوز أن يراد به الحال والاستقبال ، وأن يراد به الماضي وقد حكى ،
والدليل على أنه عطف عليه ، ونزل وهو ماض ، وذكر بعد قوله " ويقولون حجرا "
وهذا يكون بعد تشقق السماء ، وأما انتصاب يوم فعلى تقدير : اذكر ، أو على معنى
وينفرد الله بالملك يوم تشقق السماء ( ونزل ) الجمهور على التشديد ، ويقرأ بالتخفيف
والفتح و ( تنزيلا ) على هذا مصدر من غير لفظ الفعل ، والتقدير : نزلوا
تنزيلا فنزلوا .
قوله تعالى ( الملك ) مبتدأ ، وفى الخبر أوجه ثلاثة : أحدها ( للرحمن ) فعلى
هذا يكون الحق نعتا للملك ، ويومئذ معمول الملك أو معمول ما يتعلق به اللام ،
ولا يعمل فيه الحق لأنه مصدر متأخر عنه . والثاني أن يكون الخبر الحق ، وللرحمن
تبيين أو متعلق بنفس الحق : أي يثبت للرحمن . والثالث أن يكون الخبر يومئذ ،
والحق نعت للرحمن .
قوله تعالى ( يقول يا ليتني ) الجملة حال ، وفى يا هاهنا وجهان ذكرناهما
في قوله تعالى " يا ليتني كنت معهم " .
قوله تعالى ( مهجورا ) هو مفعول ثان لاتخذوا : أي صيروا للقرآن مهجورا
بإعراضهم عنه .
قوله تعالى ( جملة ) هو حال من القرآن : أي مجتمعا ( كذلك ) أي أنزل
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 162
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٦٢