إذا غير النأى المحبين لم يكد * رسيس الهوى من حب مية يبرح
أي لم يقارب البراح ، ومن هاهنا حكى عن ذي الرمة أنه روجع في هذا البيت فقال :
لم أجد بدلا من لم يكد ، والمعنى الثاني جهد أنه رآها بعد ، والتشبيه على هذا صحيح
لأنه مع شدة الظلمة إذا أحد نظره إلى يده وقربها من عينه رآها .
قوله تعالى ( والطير ) هو معطوف على من ، و ( صافات ) حال من الطير ( كل
قد علم صلاته ) ضمير الفاعل في علم اسم الله عند قوم ، وعند آخرين هو ضمير
كل وهو الأقوى ، لأن القراءة برفع كل على الابتداء ، فيرجع ضمير الفاعل إليه ،
ولو كان فيه ضمير اسم الله لكان الأولى نصب كل ، لأن الفعل الذي بعدها قد نصب
ما هو من سببها ، فيصير كقولك : زيدا ضرب عمرو غلامه ، فتنصب زيدا بفعل دل
عليه ما بعده ، وهو أقوى من الرفع ، والآخر جائز .
قوله تعالى ( يؤلف بينه ) إنما جاز دخول بين على المفرد ، لأن المعنى بين
كل قطعة وقطعة سحابة ، والسحاب جنس لها ( وينزل من السماء ) من هاهنا
لابتداء الغاية فأما ( من جبال ) ففي " من " وجهان : أحدهما هي زائدة ، هذا على
رأى الأخفش . والثاني ليست زائدة . ثم فيها وجهان : أحدهما هي بدل من الأولى
على إعادة الجار ، والتقدير : وينزل من جبال السماء : أي من جبال في السماء ، فعلى
هذا يكون " من " في ( من برد ) زائدة عند قوم ، وغير زائدة عند آخرين . والوجه
الثاني أن التقدير : شيئا من جبال ، فحذف الموصوف واكتفى بالصفة ، وهذا الوجه
هو الصحيح ، لأن قوله تعالى " فيها من برد " يحوجك إلى مفعول يعود الضمير إليه
فيكون تقديره وينزل من جبال السماء جبالا فيها برد ، وفي ذلك زيادة حذف وتقدير
مستغنى عنه ، وأما من الثانية ففيها وجهان : أحدهما هي زائدة . والثاني للتبعيض .
قوله تعالى ( من يمشى على بطنه - و - من يمشى على أربع ) " من " فيهما
لما لا يعقل ، لأنها صحبت من لمن يعقل ، فكان الأحسن اتفاق لفظها ، وقيل لما وصف
هذين بالمشي والاختيار حمله على من يعقل .
قوله تعالى ( إذا فريق ) هي للمفاجأة ، وقد تقدم ذكرها في مواضع .
قوله تعالى ( قول المؤمنين ) يقرأ بالنصب والرفع ، وقد ذكر نظيره
في مواضع .
قوله تعالى ( ويتقه ) قد ذكر في قوله تعالى " يؤده إليك " .
قوله تعالى ( طاعة ) مبتدأ ، والخبر محذوف : أي أمثل من غيرها ، ويجوز أن
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 158
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٥٨