تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إملاء ما من به الرحمن — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
قوله تعالى ( بقيعة ) في موضع جر صفة لسراب : ويجوز أن يكون ظرفا ، والعامل فيه ما يتعلق به الكاف التي هي الخبر ، والياء في قيعة بدل من واو لسكونها وانكسار ما قبلها ، لأنهم قالوا في قاع أقواع ، ويقرأ قيعال وهو جمع قيعة ، ويجوز أن تكون الألف زائدة كألف سعلاة فيكون مفردا ، و ( يحسبه ) صفة لسراب أيضا ، ( شيئا ) في موضع المصدر : أي لم يجده وجدانا ، وقيل شيئا هنا بمعنى ماء علا ما ظن ( ووجد الله ) أي قدر الله أو إماتة الله ( 1 ) . قوله تعالى ( أو كظلمات ) هو معطوف على كسراب ، وفى التقدير وجهان : أحدهما تقديره أو كأعمال ذي ظلمات ، فيقدر ذي ليعود الضمير من قوله إذا أخرج يده إليه ، وتقدر أعمال ليصح تشبيه أعمال الكفار بأعمال صاحب الظلمة ، إذ لا معنى لتشبيه العمل بصاحب الظلمات . والثاني لا حذف فيه ، والمعنى أنه شبه أعمال الكفار بالظلمة في حيلولتها بين القلب وبين ما يهتدى إليه ، فأما الضمير في قوله " إذا أخرج يده " ، فيعود إلى مذكور حذف اعتمادا على المعنى تقديره : إذا أخرج من فيها يده ( في بحر ) صفة لظلمات ، و ( لجي ) نسبة إلى اللج ، وهو في معنى ذي لجة ، و ( يغشاه ) صفة أخرى ، و ( من فوقه ) صفة لموج . وموج الثاني مرفوع بالظرف لأنه قد اعتمد : ويجوز أن يكون مبتدأ والظرف خبره ، و ( من فوقه سحاب ) نعت لموج الثاني ، و ( ظلمات ) بالرفع خبر مبتدأ محذوف : أي هذه ظلمات ويقرأ سحاب ظلمات بالإضافة والجر على جعل الموج المتراكم بمنزلة السحاب ويقرأ سحاب بالرفع والتنوين ، وظلمات بالجر على أنها بدل من ظلمات الأولى . قوله تعالى ( لم يكد يراها ) اختلف الناس في تأويل هذا الكلام ، ومنشأ الاختلاف فيه أن موضوع كاد إذا نفيت وقوع الفعل ، وأكثر المفسرين على أن المعنى أنه لا يرى يده ، فعلى هذا في التقدير ثلاثة أوجه : أحدها أن التقدير : لم يرها ولم يكد ، ذكره جماعة من النحويين ، وهذا خطأ لأن قوله لم يرها جزم بنفي الرؤية ، وقوله تعالى " لم يكد " إذا أخرجها عن مقتضى الباب كان التقدير : ولم يكد يراها كما هو مصرح به في الآية ، فإن أراد هذا القائل لم يكد يراها وأنه رآها بعد جهد ، تناقض لأنه نفى الرؤية ثم أثبتها ، وإن كان معنى لم يكد يراها لم يرها البتة على خلاف الأكثر في هذا الباب فينبغي أن يحمل عليه من غير أن يقدر لم يرها . والوجه الثاني أن " كاد " زائدة وهو بعيد . والثالث أنه كان أخرجت هاهنا على معنى قارب ، والمعنى لم يقارب رؤيتها ، وإذا لم يقاربها باعدها ، وعليه جاء قول ذي الرمة :
هامش
( 1 ) ( قوله أو إماتة الله ) كذا بالنسخ التي بأيدينا ولعل المناسب أو جزاء الله كما في التفاسير اه‍ .