تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إملاء ما من به الرحمن — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
أي متتابعين ، وحقيقته أنه مصدر في موضع الحال ، وقيل هو صفة لمصدر محذوف أي إرسالا متواترا . وفى ألفها ثلاثة أوجه : أحدها هي للإلحاق بجعفر كالألف في أرطى ولذلك تؤنث في قول من صرفها . والثاني هي بدل من التنوين . والثالث هي للتأنيث مثل سكرى ، ولذلك لا تنون على قول من منع الصرف . قوله تعالى ( هارون ) هو بدل من أخاه . قوله تعالى ( مثلنا ) إنما لم يثن لأن مثلا في حكم المصدر ، وقد جاءت تثنيته وجمعه في قوله " يرونهم مثليهم " وفى قوله تعالى " ثم إلا يكونوا أمثالكم " وقيل إنما وحد لأن المراد المماثلة في البشرية وليس المراد الكمية ، وقيل اكتفى بالواحد عن الاثنين . قوله تعالى ( وأمه آية ) قد ذكر في الأنبياء . قوله تعالى ( ومعين ) فيه وجهان : أحدهما هو فعيل من المعن وهو الشئ القليل ومنه الماعون ، وقيل الماعون الماء فالميم أصل . والثاني الميم زائدة ، وهو من عنته إذا أبصرته بعينك وأصله معيون . قوله تعالى ( وإن هذه ) يقرأ بفتح الهمزة . وفيه ثلاثة أوجه : أحدها تقديره : ولأن ، واللام المقدرة تتعلق بفاتقون : أي فاتقون ، لأن هذه وموضع إن نصب أو جر على ما حكينا من الاختلاف في غير موضع . والثاني أنه معطوف على ما قبله تقديره : إني بما تعملون عليم وبإن هذه . والثالث أن في الكلام حذفا : أي واعلموا أن هذه ويقرأ بتخفيف النون وهي مخففة من الثقيلة ، ويقرأ بالكسر على الاستئناف ، و ( أمتكم أمة واحدة ) قد ذكر في الأنبياء ، وكذلك ( فتقطعوا أمرهم بينهم ) و ( زبرا ) بضمتين جمع زبور مثل رسول ورسل ، ويقرأ بالتسكين على هذا المعنى ، ويقرأ بفتح الباء ، وهو جمع زبرة وهي القطعة أو الفرقة ، والنصب على موجه الأول على الحال من أمرهم : أي مثل كتب ، وقيل من ضمير الفاعل ، وقيل هو مفعول ثان لتقطعوا ، وعلى الوجه الثاني هو حال من الفاعل . قوله تعالى ( إن ما ) بمعنى الذي ، وخبر إن ( نسارع لهم ) والعائد محذوف أي نسارع لهم به أو فيه ، ولا يجوز أن يكون الخبر من مال لأنه كان من مال فلا يعاب عليهم ذلك ، وإنما يعاب عليهم اعتقادهم أن تلك الأموال خير لهم ، ويقرأ نسارع بالياء والنون ، وعلى ترك تسمية الفاعل ونسرع بغير ألف .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 150 | أبو البقاء العكبري