قوله تعالى ( خلقنا النطفة علقة ) خلقنا بمعنى صيرنا ، فلذلك نصب مفعولين
( العظام ) بالجمع على الأصل ، وبالإفراد لأنه جنس ( أحسن الخالقين ) بدل
أو خبر مبتدأ محذوف ، وليس بصفة لأنه نكرة وإن أضيف ، لأن المضاف إليه
عوض عن " من " وهكذا جميع باب أفعل منك .
قوله تعالى ( بعد ذلك ) العامل فيه ( ميتون ) واللام هاهنا لا تمنع العمل .
قوله تعالى ( به ) متعلق بذهاب ، وعلى متعلقة ب ( قادرون ) .
قوله تعالى ( وشجرة ) أي وأنشأنا شجرة ، فهو معطوف على جنات ( سيناء )
يقرأ بكسر السين ، والهمزة على هذا أصل مثل حملاق وليست للتأنيث ، إذ ليس
في الكلام مثل سيناء ، ولم ينصرف لأنه اسم بقعة ففيه التعريف والتأنيث ، ويجوز أن
تكون فيه العجمة أيضا ، ويقرأ بفتح السين والهمزة على هذا للتأنيث ، إذ ليس في
الكلام فعلال بالفتح ، وما حكى الفراء من قولهم ناقة فيها جز عال لا يثبت ، وإن ثبت
فهو شاذ لا يحمل عليه .
قوله تعالى ( تنبت ) يقرأ بضم التاء وكسر الباء . وفيه وجهان : أحدهما هو متعد
والمفعول محذوف تقديره : تنبت ثمرها أو جناها ، والباء على هذا حال من المحذوف
أي وفيه الدهن كقولك خرج زيد بثيابه ، وقيل الباء زائدة فلا حذف إذا ، بل
المفعول الدهن . والوجه الثاني هو لازم يقال : نبت البقل وأنبت بمعنى ، فعلى هذا
الباء حال ، وقيل هي مفعول : أي تنبت بسبب الدهن ، ويقرأ بضم التاء وفتح الباء
وهو معلوم ، ويقرأ بفتح التاء وضم الباء وهو كالوجه الثاني المذكور ( وصبغ )
معطوف على الدهن ، وقرئ في الشاذ بالنصب عطفا على موضع بالدهن .
قوله تعالى ( نسقيكم ) يقرأ بالنون ، وقد ذكر في النحل ، وبالتاء وفيه
ضمير الانعام وهو مستأنف .
قوله تعالى ( بأعيننا ) في موضع الحال : أي محفوظة ، و ( من كل زوجين
اثنين ) قد ذكر في هود .
قوله تعالى ( منزلا ) يقرأ بفتح الميم وكسر الزاي وهو مكان : أو مصدر نزل
وهو مطاوع أنزلته ، ويقرأ بضم الميم وفتح الزاي ، وهو مصدر بمعنى الإنزال ،
ويجوز أن يكون مكانا كقولك أنزل المكان فهو منزل ( وإن كنا ) أي وإنا كنا
فهي مخففة من الثقيلة ، وقد ذكرت في غير موضع .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 148
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٤٨