تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إملاء ما من به الرحمن — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
قوله تعالى ( أيعدكم أنكم إذا متم ) في إعراب هذه الآية أوجه : أحدها أن اسم " أن " الأولى محذوف أقيم مقام المضاف إليه تقديره : أن إخراجكم ، وإذا هو الخبر ، و ( أنكم مخرجون ) تكرير ، لأن " أن " وما عملت فيه للتوكيد ، أو للدلالة على المحذوف . والثاني أن اسم " أن " الكاف والميم ، وذا شرط ، وجوابها محذوف تقديره : إنكم إذا متم يحدث أنكم مخرجون ، فإنكم الثانية وما عملت فيه فاعل جواب إذا ، والجملة كلها خبر أن الأولى . والثالث أن خبر الأولى مخرجون ، وأن الثانية مكررة وحدها توكيد ، وأجاز ذلك لما طال الكلام كما جاز ذلك في المكسورة في قوله تعالى " ثم إن ربك للذين هاجروا - و - إن ربك للذين عملوا السوء " وقد ذكر في النحل . والرابع أن خبر " أن " الأولى محذوف لدلالة خبر الثانية عليه ، ولا يجوز أن يكون إذا خبر الأولى ، لأنها ظرف زمان ، واسمها جثة ، وأما العامل في إذا فمحذوف ، فعلى الوجه الأول يكون المقدر من الاستقرار ، وعلى الوجه الثاني يعمل فيها جوابها المحذوف ، وعلى الثالث والرابع يعمل فيها ما دل عليه خبر الثانية ، ولا يعمل فيها متم لإضافتها إليه . قوله تعالى ( هيهات ) هو اسم للفعل ، وهو خبر واقع موقع بعد . وفى فاعله وجهان : أحدهما هو مضمر تقديره : بعد التصديق لما توعدون ، أو الصحة أو الوقوع ونحو ذلك . والثاني فاعله " ما " واللام زائدة : أي بعد ما توعدون من البعث . وقال قوم : هيهات بمعنى البعد فموضعه مبتدأ ، ولما توعدون الخبر وهو ضعيف وهيهات على الوجه الأول لا موضع لها ، وفيها عدة قراءات الفتح بلا تنوين على أنه مفرد ، وبالتنوين على إرادة التكثير ، وبالكسر بلا تنوين وبتنوين على أنه جمع تأنيث والضم بالوجهين شبه بقبل وبعد ويقرأ هيهاه بالهاء وقفا ووصلا ، ويقرأ أيهاه بإبدال الهمزة من الهاء الأولى . قوله تعالى ( عما قليل ) " ما " زائدة ، وقيل هي بمعنى شئ أو زمن ، وقيل بدل منها ، وفى الكلام قسم محذوف جوابه ( ليصبحن ) وعن يتعلق بيصبحن ، ولم تمنع اللام ذلك كما منعتها لام الابتداء ، وأجازوا زيد لأضربن ، لأن اللام للتوكيد فهي مثل قد ، ومثل لام التوكيد في خبر إن كقوله " بلقاء ربهم لكافرون " وقيل اللام هنا تمنع من التقديم إلا في الظروف فإنه يتوسع فيها . قوله تعالى ( تترى ) التاء بدل من الواو لأنه من المواترة وهي المتابعة ، وذلك من قولهم جاءوا على وتيرة واحدة : أي طريقة واحدة ، وهو نصب على الحال :
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 149 | أبو البقاء العكبري