في لإبراهيم زائدة ، أي أنزلناه مكان البيت ، والدليل عليه قوله تعالى " ولقد بوأنا
بني إسرائيل " وقيل اللام غير زائدة . والمعنى هيأنا ( ألا تشرك ) تقديره : قائلين
له لا تشرك ، فأن مفسرة للقول المقدر ، وقيل هي مصدرية : أي فعلنا ذلك لئلا
تشرك ، وجعل النهى صلة لها ، وقوى ذلك قراءة من قرأ بالياء ( والقائمين ) أي
المقيمين ، وقيل أراد المصلين .
قوله تعالى ( وأذن ) يقرأ بالتشديد والتخفيف والمد : أي أعلم الناس بالحج
( رجالا ) حال ، وهو جمع راجل ، ويقرأ بضم الراء مع التخفيف ، وهو قليل
في الجمع ، ويقرأ بالضم والتشديد مثل صائم وصوام ، ويقرأ رجالي مثل عجالى
( وعلى كل ضامر ) في موضع الحال أيضا : أي وركبانا ، وضامر بغير هاء
للمذكر والمؤنث ، و ( يأتين ) محمول على المعنى ، والمعنى ، وركبانا على ضوامر
يأتين ، فهو صفة لضامر ، وقرئ شاذا " يأتون " أي يأتون على كل ضامر ، وقيل
يأتون مستأنف ، و ( من كل فج ) يتعلق به .
قوله تعالى ( ليشهدوا ) يجوز أن تتعلق اللام بإذن ، وأن تتعلق بيأتوك
والله أعلم .
قوله تعالى ( ذلك ) أي الأمر ذلك ( فهو خير ) هو ضمير التعظيم الذي دل
عليه يعظم ( إلا ما يتلى ) يجوز أن يكون الاستثناء منقطعا ، لأن بهيمة الأنعام ليس
فيها محرم ، ويجوز أن يكون متصلا ويصرف إلى ما حرم منها بسبب عارض كالموت
ونحوه ( من الأوثان ) من لبيان الجنس : أي اجتنبوا الرجس من هذا القبيل ، وهو
بمعنى ابتداء الغاية هنا .
قوله تعالى ( حنفاء ) هو حال ( غير مشركين ) كذلك ( فكأنما خر )
أي يخر ، ولذلك عطف عليه .
قوله تعالى ( تخطفه ) ويجوز أن يكون التقدير : فهو يخطفه ، فيكون عطف
الجملة على الجملة الأولى ، وفيها قراءات قد ذكرت في أول البقرة .
قوله تعالى ( فإنها من تقوى القلوب ) في الضمير المؤنث وجهان : أحدهما
هو ضمير الشعائر ، والمضاف محذوف تقديره : فإن تعظيمها ، والعائد على " من "
محذوف : أي فإن تعظيمها منه أو من تقوى القلوب منهم ، ويخرج على قول الكوفيين
أن يكون التقدير : من تقوى قلوبهم ، والألف واللام بدل من الضمير . والوجه الثاني
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 143
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٤٣