تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إملاء ما من به الرحمن — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
إذ ليس المعنى خلقناكم لنقر ، وقرئ بالنصب على أن يكون معطوفا في اللفظ ، والمعنى مختلف لأن اللام في لنبين للتعليل ، واللام المقدرة مع نقر للصيرورة ، وقرئ بفتح النون وضم القاف والراء ، أي نسكن ، و ( طفلا ) حال وهو واحد في معنى الجمع ، وقيل التقدير : نخرج كل واحد منكم طفلا كما قال تعالى " فاجلدوهم ثمانين " أي كل واحد منهم ، وقيل هو مصدر في الأصل ، فلذلك لم يجمع ( من بعد علم شيئا ) قد ذكر في النحل ( وربت ) بغير همز من ربا يربوا إذا زاد ، وقرئ بالهمز وهو من ربأ للقوم وهو الربيئة إذا ارتفع على موضع عال لينظر لهم ، فالمعنى ارتفعت ( وأنبتت ) أي أشياء ، أو ألوانا أو من كل زوج بهيج زوجا فالمفعول محذوف ، وعند الأخفش من زائدة . قوله تعالى ( ذلك ) مبتدأ ، و ( بأن الله ) الخبر ، وقيل المبتدأ محذوف : أي الأمر ذلك ، وقيل في موضع نصب : أي فعلنا ذلك . قوله تعالى ( بغير علم ) حال من الفاعل في يجادل ، و ( ثاني عطفه ) حال أيضا ، والإضافة غير محضة : أي معرضا ( ليضل ) يجوز أن يتعلق بثاني ، وبيجادل ( له في الدنيا ) يجوز أن تكون حالا مقدرة ، وأن تكون مقارنة : أي مستحقا ، ويجوز أن يكون مستأنفا . قوله تعالى ( على حرف ) هو حال : أي مضطربا متزلزلا ( خسر الدنيا ) هو حال : أي انقلب قد خسر ، ويجوز أن يكون مستأنفا ، ويقرأ خاسر الدنيا ، وخسر الدنيا على أنه اسم ، وهو حال أيضا ( والآخرة ) على هذا بالجر . قوله تعالى ( يدعو لمن ضره ) هذا موضع اختلف فيه آراء النحاة ، وسبب ذلك أن اللام تعلق الفعل الذي قبلها عن العمل إذا كان من أفعال القلوب ، ويدعو ليس منها . وهم في ذلك على طريقين : أحدهما أن يكون يدعو غير عامل فيما بعده لا لفظا ولا تقديرا ، وفيه على هذا ثلاثة أوجه : أحدها أن يكون تكريرا ليدعوا الأولى فلا يكون له معمول . والثاني أن يكون ذلك بمعنى الذي في موضع نصب بيدعو : أي يدعو الذي هو الضلال ، ولكنه قدم المفعول ، وهذا على قول من جعل ذا مع غير الاستفهام بمعنى الذي . والثالث أن يكون التقدير : ذلك هو الضلال البعيد يدعوه فذلك مبتدأ وهو مبتدأ ثان ، أو بدل أو عماد ، والضلال خبر المبتدأ ، ويدعوه حال والتقدير : مدعوا وفيه ضعف ، وعلى هذه الأوجه الكلام بعده مستأنف ، ومن مبتدأ والخبر ( لبئس المولى ) والطريق الثاني أن يدعو متصل بما بعده ، وفيه على هذا