إذ ليس المعنى خلقناكم لنقر ، وقرئ بالنصب على أن يكون معطوفا في اللفظ ،
والمعنى مختلف لأن اللام في لنبين للتعليل ، واللام المقدرة مع نقر للصيرورة ، وقرئ
بفتح النون وضم القاف والراء ، أي نسكن ، و ( طفلا ) حال وهو واحد في معنى
الجمع ، وقيل التقدير : نخرج كل واحد منكم طفلا كما قال تعالى " فاجلدوهم ثمانين "
أي كل واحد منهم ، وقيل هو مصدر في الأصل ، فلذلك لم يجمع ( من بعد علم
شيئا ) قد ذكر في النحل ( وربت ) بغير همز من ربا يربوا إذا زاد ، وقرئ بالهمز
وهو من ربأ للقوم وهو الربيئة إذا ارتفع على موضع عال لينظر لهم ، فالمعنى ارتفعت
( وأنبتت ) أي أشياء ، أو ألوانا أو من كل زوج بهيج زوجا فالمفعول محذوف ،
وعند الأخفش من زائدة .
قوله تعالى ( ذلك ) مبتدأ ، و ( بأن الله ) الخبر ، وقيل المبتدأ محذوف : أي
الأمر ذلك ، وقيل في موضع نصب : أي فعلنا ذلك .
قوله تعالى ( بغير علم ) حال من الفاعل في يجادل ، و ( ثاني عطفه ) حال
أيضا ، والإضافة غير محضة : أي معرضا ( ليضل ) يجوز أن يتعلق بثاني ، وبيجادل
( له في الدنيا ) يجوز أن تكون حالا مقدرة ، وأن تكون مقارنة : أي مستحقا ،
ويجوز أن يكون مستأنفا .
قوله تعالى ( على حرف ) هو حال : أي مضطربا متزلزلا ( خسر الدنيا )
هو حال : أي انقلب قد خسر ، ويجوز أن يكون مستأنفا ، ويقرأ خاسر الدنيا ،
وخسر الدنيا على أنه اسم ، وهو حال أيضا ( والآخرة ) على هذا بالجر .
قوله تعالى ( يدعو لمن ضره ) هذا موضع اختلف فيه آراء النحاة ، وسبب
ذلك أن اللام تعلق الفعل الذي قبلها عن العمل إذا كان من أفعال القلوب ، ويدعو
ليس منها . وهم في ذلك على طريقين : أحدهما أن يكون يدعو غير عامل فيما بعده
لا لفظا ولا تقديرا ، وفيه على هذا ثلاثة أوجه : أحدها أن يكون تكريرا ليدعوا الأولى
فلا يكون له معمول . والثاني أن يكون ذلك بمعنى الذي في موضع نصب بيدعو :
أي يدعو الذي هو الضلال ، ولكنه قدم المفعول ، وهذا على قول من جعل ذا مع
غير الاستفهام بمعنى الذي . والثالث أن يكون التقدير : ذلك هو الضلال البعيد يدعوه
فذلك مبتدأ وهو مبتدأ ثان ، أو بدل أو عماد ، والضلال خبر المبتدأ ، ويدعوه حال
والتقدير : مدعوا وفيه ضعف ، وعلى هذه الأوجه الكلام بعده مستأنف ، ومن مبتدأ
والخبر ( لبئس المولى ) والطريق الثاني أن يدعو متصل بما بعده ، وفيه على هذا
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 140
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٤٠