تقطعوا بنفسه ، لأنه بمعنى قطعوا : أي فرقوا ، وقيل هو تمييز : أي تقطع أمرهم .
و ( له ) أي للسعى ، وقيل يعود على من .
قوله تعالى ( وحرام ) يقرأ بالألف وبكسر الحاء وسكون الراء من غير ألف .
وبفتح الحاء وكسر الراء من غير ألف ، وهو في ذلك كله مرفوع بالابتداء ، وفى الخبر
وجهان : أحدهما هو ( أنهم لا يرجعون ) و " لا " زائدة : أي ممتنع رجوعهم
إلى الدنيا ، وقيل ليست زائدة : أي ممتنع عدم رجوعهم عن معصيتهم ، والجيد أن
يكون أنهم فاعلا سد مسد الخبر . والثاني الخبر محذوف تقدير : توبتهم أو رجاء
بعثهم إذا جعلت " لا " زائدة ، وقيل حرام خبر مبتدأ محذوف أي ذلك الذي ذكرناه
من العمل الصالح حرام ، وحرام وحرم لغتان مثل حلال وحل ، ومن فتح الحاء
وكسر الراء كان اسم فاعل من حرم : أي امتنع مثل فلق ، ومنه :
* يقول لا غائب مالي ولا حرم * أي ممتنع ، ويقرأ " حرم " على أنه فعل بكسر
الراء وضمها ، وأنهم بالفتح على أنها مصدرية وبالكسر على الاستئناف ، و ( حتى )
متعلقة في المعنى بحرام : أي يستمر الامتناع إلى هذا الوقت ، ولا عمل لها في ( إذا )
ويقرأ " من كل جدث " بالجيم والثاء وهو بمعى الحدب ، و ( ينسلون ) بكسر
السين وضمها لغتان ، وجواب إذا " فإذا هي " وقيل جوابها قالوا يا ويلنا ، وقيل
واقترب ، والواو زائدة .
قوله تعالى ( فإذا هي ) " إذا " للمفاجأة ، وهي مكان ، والعامل فيها ( شاخصة )
وهي ضمير القصة ، و ( أبصار الذين ) مبتدأ ، وشاخصة خبره ( يا ويلنا )
في موضع نصب بقالوا المقدر ، ويجوز أن يكون التقدير : يقولون فيكون حالا .
قوله تعالى ( حصب جهنم ) يقرأ بفتح الصاد وهو ما توقد به ، وبسكونها
وهو مصدر حصبتها أوقدتها فيكون بمعنى المحصوب ، ويقرأ بالضاد محركة وساكنة ،
وبالطاء وهما بمعنى ( أنتم لها ) يجوز أن يكون بدلا من حصب جهنم ، وأن يكون
مستأنفا ، وأن يكون حالا من جهنم .
قوله تعالى ( منا ) يجوز أن يتعلق بسبقت ، وأن يكون حالا من ( الحسنى )
( ولا يسمعون ) يجوز أن يكون بدلا من " مبعدون " ، وأن يكون خبرا ثانيا ، وأن
يكون حالا من الضمير في مبعدون ( هذا يومكم ) أي يقولون .
قوله تعالى ( يوم نطوي ) يجوز أن يكون بدلا من العائد المحذوف من قوله
يوعدون ، أو على إضمار أعنى ، أو ظرفا للا يحزنهم أو بإضمار اذكر ، ونطوي بالنون
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 137
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٣٧