لأن ما قبلها إيجاب ، ولا يجوز النصب على الاستثناء لوجهين : أحدهما أنه فاسد في المعنى ،
وذلك أنك إذا قلت : لو جاءني القوم إلا زيدا لقتلتهم : كان معناه أن القتل امتنع لكون
زيد مع القوم ، فلو نصبت في الآية لكان المعنى : إن فساد السماوات والأرض امتنع
لوجود الله تعالى مع الآلهة ، وفى ذلك إثبات إله مع الله ، وإذا رفعت على الوصف
لا يلزم مثل ذلك ، لأن المعنى لو كان فيهما غير الله لفسدتا . والوجه الثاني أن آلهة هنا
نكرة والجمع إذا كان نكرة لم يستثن منه عند جماعة من المحققين ، لأنه لا عموم له
بحيث يدخل فيه المستثنى لولا الاستثناء .
قوله تعالى ( ذكر من معي ) الجمهور على الإضافة ، وقرئ بالتنوين على أن
تكون " من " في موضع نصب بالمصدر ، ويجوز أن تكون في موضع رفع على إقامة
المصدر مقام ما لم يسم فاعله ، ويقرأ كذلك إلا أنه بكسر الميم ، والتقدير : هذا ذكر
من كتاب معي ، ومن كتاب قبلي ونحو ذلك فحذف الموصوف .
قوله تعالى ( الحق ) الجمهور على النصب بالفعل قبله ، وقرئ بالرفع على تقدير
حذف مبتدأ .
قوله تعالى ( بل عباد ) أي هم عباد ، ( مكرمون ) بالتخفيف والتشديد ،
و ( لا يسبقونه ) صفة في موضع رفع .
قوله تعالى ( فذلك ) في موضع رفع بالابتداء ، وقيل في موضع نصب بفعل دل
عليه ( نجزيه ) والجملة جواب الشرط ، و ( كذلك ) في موضع نصب ب ( نجزى )
أي جزاء مثل ذلك .
قوله تعالى ( أو لم ) يقرأ بالواو وبحذفها ، وقد ذكر نظيره في البقرة عند قوله
تعالى " وقالوا اتخذ الله " ( كانتا ) الضمير يعود على الجنسين ، و ( رتقا ) بسكون
التاء : أي ذاتي رتق أو مرتوقتين ، كالخلق بمعنى المخلوق ، ويقرأ بفتحها وهو بمعنى
المرتوق كالقبض والنقض ( وجعلنا ) أي وخلقنا ، والمفعول ( كل شئ ) و ( حي )
صفة ومن لابتداء الغاية ، ويجوز أن يكون صفة لكل تقدم عليه فصار حالا ، ويجوز
أن تكون جعل بمعنى صير ، فيكون من الماء مفعولا ثانيا ، ويقرأ " حيا " على أن
يكون صفة لكل ، أو مفعولا ثانيا .
قوله تعالى ( أن تميد ) أي مخافة أن تميد ، أو لئلا تميد ، و ( فجاجا ) حال من
( سبل ) وقيل سبلا بدل : أي سبلا ( فجاجا ) كما جاء في الآية الأخرى .
قوله تعالى ( كل ) أي كل واحد منهما أو منها ، ويعود إلى الليل والنهار والشمس
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 132
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٣٢