لكان العذاب لازما ، واللزام مصدر في موضع اسم الفاعل ، ويجوز أن يكون جمع
لازم مثل قائم وقيام .
قوله تعالى ( ومن آناء الليل ) هو في موضع نصب بسبح الثانية ( وأطراف )
محمول على الموضع أو معطوف على قبل ، ووضع الجمع موضع التثنية لأن النهار له
طرفان ، وقد جاء في قوله " أقم الصلاة طرفي النهار " وقيل لما كان النهار جنسا جمع
الأطراف ، وقيل أراد بالأطراف الساعات ، كما قال تعالى " ومن آناء الليل " ( لعلك
ترضى ) وترضى وهما ظاهران .
قوله تعالى ( زهرة ) في نصبه أوجه : أحدها أن يكون منصوبا بفعل محذوف
دل عليه متعنا : أي جعلنا لهم زهرة . والثاني أن يكون بدلا من موضع به . والثالث
أن يكون بدلا من أزواج ، والتقدير : ذوي زهرة ، فحذف المضاف ، ويجوز أن
يكون جعل الأزواج زهرة على المبالغة ولا يجوز أن يكون صفة لأنه معرفة .
وأزواجا نكرة . والرابع أن يكون على الذم أي أذم أو أعنى . والخامس أن يكون
بدلا من ما اختاره بعضهم ، وقال آخرون : لا يجوز لأن قوله تعالى " لنفتنهم " من
صلة متعنا فيلزم منه الفصل بين الصلة والموصول بالأجنبي . والسادس أن يكون حالا
من الهاء أو من " ما " وحذف التنوين لالتقاء الساكنين وجر الحياة على البدل من
" ما " اختاره مكي ، وفيه نظر . والسابع أنه تمييز لما أو للهاء في به ، حكى عن الفراء ،
وهو غلط لأنه معرفة .
قوله تعالى ( والعاقبة للتقوى ) أي لذوي التقوى ، وقد دل على ذلك قوله
" والعاقبة للمتقين " .
قوله تعالى ( أو لم تأتهم ) يقرأ بالتاء على لفظ التثنية ، وبالياء على معنى البيان
وقرئ ( بينة ) بالتنوين ، و ( ما ) بدل منها أو خبر مبتدأ محذوف ، وحكى عن
بعضهم بالنصب والتنوين على أن يكون الفاعل " ما " وبينة حال مقدمة ، و ( الصحف )
بالتحريك والإسكان ( فنتبع ) جواب الاستفهام و ( نذل ونخزى ) على تسمية
الفاعل وترك تسميته .
قوله تعالى ( من أصحاب ) من مبتدأ وخبر ، والجملة في موضع نصب ، ولا تكون
" من " بمعنى الذي إذ لا عائد عليها ، وقد حكى ذلك عن الفراء ( الصراط السوي ) فيه
خمس قراءات : الأولى على فعيل أي المستوى . والثانية السواء أي الوسط والثالثة السوء
بفتح السين بمعنى النشر والرابعة السوءى ، وهو تأنيث الأسوأ وأنث على معنى الصراط
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 129
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٢٩