هي جنات لأن ( خالدين فيها ) حال ، وعلى هذا التقدير لا يكون في الكلام ما يعمل
في الحال ، وعلى الأول يكون العامل في الحال الاستقرار أو معنى الإشارة .
قوله تعالى ( فاضرب لهم طريقا ) التقدير : موضع طريق ، فهو مفعول به
على الظاهر ، ونظيره قوله تعالى " أن اضرب بعصاك البحر " وهو مثل ضربت زيدا
وقيل ضرب هنا بمعنى جعل ، وشرع مثل قولهم ضربت له بسهم ، و ( يبسا ) بفتح
الباء مصدر : أي ذات يبس ، أو أنه وصفها بالمصدر مبالغة ، وأما اليبس بسكون
الباء فصفة بمعنى اليابس ( لا تخاف ) في الرفع ثلاثة أوجه : أحدها هو مستأنف .
والثاني هو حال من الضمير في اضرب . والثالث هو صفة للطريق ، والعائد محذوف
أي ولا تخاف فيه ، ويقرأ بالجزم على النهى أو على جواب الأمر وأما ( لا تخشى )
فعلى القراءة الأولى هو مرفوع مثل المعطوف عليه ، ويجوز أن يكون التقدير : وأنت
لا تخشى ، وعلى قراءة الجزم هو حال : أي وأنت لا تخشى ، ويجوز أن يكون التقدير
فاضرب لهم غير خاش ، وقيل الألف في تقدير الجزم شبهت بالحروف الصحاح ،
وقيل نشأت لإشباع الفتحة ليتوافق رؤوس الآي .
قوله تعالى ( بجنوده ) هو في موضع الحال : والمفعول الثاني محذوف : أي
فأتبعهم فرعون عقابه ومعه جنوده ، وقيل أتبع بمعنى اتبع ، فتكون الباء معدية .
قوله تعالى ( جانب الطور ) هو مفعول به : أي إتيان جانب الطور ولا يكون
ظرفا لأنه مخصوص ( فيحل ) هو جواب النهى ، وقيل هو معطوف فيكون نهيا
أيضا كقولهم : لا تمددها فتشقها ( ومن يحلل ) بضم اللام : أي ينزل كقوله تعالى
" أو تحل قريبا من دارهم " وبالكسر بمعنى يجب كقوله " ويحل عليه عذاب مقيم " .
قوله تعالى ( وما أعجلك ) " ما " استفهام مبتدأ وأعجلك الخبر .
قوله تعالى ( هم ) مبتدأ ، و ( أولاء ) بمعنى الذي ( على أثرى ) صلته ، وقد
ذكر ذلك مستقصى في قوله " ثم أنتم هؤلاء تقتلون " .
قوله تعالى ( وعدا حسنا ) يجوز أن يكون مصدرا مؤكدا أو أن يكون مفعولا
به بمعنى الموعود .
قوله تعالى ( بملكنا ) يقرأ بكسر الميم وفتحها وضمها ، وفيه وجهان : أحدهما
أنها لغات ، والجميع مصدر بمعنى القدرة . والثاني أن الضم مصدر ملك بين الملك
والفتح بمعنى المملوك : أي بإصلاح ما يملك والكسر مصدر مالك ، وقد يكون بمعنى
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 125
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٢٥