يكون مكانا مفعولا ثانيا لاجعل وموعدا على هذا مكان أيضا ، ولا ينتصب بموعد
لأنه مصدر قد وصف ، وقد قرئ سوى بغير تنوين على إجراء الوصل مجرى الوقف .
قوله تعالى ( قال موعدكم ) هو مبتدأ . و ( يوم الزينة ) بالرفع الخبر
فإن جعلت موعدا زمانا كان الثاني هو الأول ، وإن جعلت موعدا مصدرا كان
التقدير : وقت موعدكم يوم الزينة ، ويقرأ يوم بالنصب على أن يكون موعدا مصدرا ،
والظرف خبر عنه : أي موعدكم واقع يوم الزينة ، وهو مصدر في معنى المفعول
( وأن يحشر الناس ) معطوف ، والتقدير : ويوم أن يحشر الناس فيكون في
موضع جر ، ويجوز أن يكون في موضع رفع : أي موعدكم أن يحشر الناس ، ويقرأ
نحشر على تسمية الفاعل : أي فرعون ، والناس نصب .
قوله تعالى ( فيسحتكم ) يقرأ بفتح الياء وضمها ، والماضي سحت وأسحت
لغتان ، وانتصب على جواب النهى .
قوله تعالى ( إن هذين ) يقرأ بتشديد إن وبالياء في هذين وهي علامة
النصب ، ويقرأ " إن " بالتشديد وهذان بالألف وفيه أوجه : أحدها أنها بمعنى نعم
وما بعدها مبتدأ وخبر . والثاني إن فيها ضمير الشأن محذوف وما بعدها مبتدأ
وخبر أيضا ، وكلا الوجهين ضعيف من أجل اللام التي في الخبر ، وإنما يجئ مثل
ذلك في ضرورة الشعر . وقال الزجاج التقدير لهما ساحران ، فحذف المبتدأ ، والثالث
أن الألف هنا علامة التثنية في كل حال ، وهي لغة لبنى الحرث ، وقيل لكنانة ،
ويقرأ إن بالتخفيف ، وقيل هي مخففة من الثقيلة وهو ضعيف أيضا ، وقيل هي بمعنى
ما واللام بمعنى إلا ، وقد تقدم نظائره .
قوله تعالى ( ويذهبا بطريقتكم ) أي يذهبا طريقكم فالباء معدية كما أن
الهمزة معدية .
قوله تعالى ( فأجمعوا ) يقرأ بوصل الهمزة وفتح الميم ، وهو من الجمع الذي
هو ضد التفريق ، ويدل عليه قوله تعالى " فجمع كيده " والكيد بمعنى ما يكاد به ،
ويقرأ بقطع الهمزة وكسر الميم ، وهو لغة في جمع قاله الأخفش ، وقيل التقدير :
على كيدكم ، و ( صفا ) حال : أي مصطفين ، وقيل مفعول به : أي اقصدوا
صف أعدائكم .
قوله تعالى ( إما أن تلقى ) قد ذكر في الأعراف .
قوله تعالى ( فإذا ) هي للمفاجأة ، و ( حبالهم ) مبتدأ والخبر إذا فعلى هذا
( يخيل ) حال ، وإن شئت كان يخيل الخبر ، ويخيل بالياء على أنه مسند إلى السعي :
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 123
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٢٣