التقدير : أن يفرط علينا منه قول فأضمر القول لدلالة الحال عليه كما تقول : فرط
منى قول ، وأن يكون الفاعل ضمير فرعون كما كان في ( يطغى ) .
قوله تعالى ( فمن ربكما يا موسى ) أي وهارون ، فحذف للعلم به ، ويجوز
أن يكون طلب الإخبار من موسى وحده إذ كان هو الأصل ، ولذلك قال ( قال ربنا
الذي ) و ( خلقه ) مفعول أول ، وكل شئ ثان : أي أعطى مخلوقه كل شئ ،
وقيل هو على وجهه ، والمعنى أعطى كل شئ مخلوق خلقه : أي هو الذي ابتدعه ،
ويقرأ خلقه على الفعل ، والمفعول الثاني محذوف للعلم به .
قوله تعالى ( علمها ) مبتدأ ، وفى الخبر عدة أوجه : أحدها ( عند ربى )
و ( في كتاب ) على هذا معمول الخبر ، أو خبر ثان ، أو حال من الضمير في عند .
والثاني أن يكون الخبر في كتاب ، وعند حال العامل فيها الظرف الذي بعدها على
قول الأخفش ، وقيل يكون حالا من المضاف إليه في علمها . وقيل يكون ظرفا
للظرف الثاني ، وقيل هو ظرف للعلم . والثالث أن يكون الظرفان خبرا واحدا ،
مثل هذا حلو حامض ، ولا يجوز أن يكون في كتاب متعلقا بعلمها ، وعند الخبر لأن
المصدر لا يعمل فيما بعد خبره ( لابضل ) في موضع جر صفة لكتاب ، وفى التقدير
وجهان : أحدهما لا يضل ربى عن حفظه . والثاني لا يضل الكتاب ربى : أي عنه
فيكون ربى مفعولا ، ويقرأ بضم الياء : أي يضل أحد ربى عن علمه ، ويجوز أن يكون
ربى فاعلا : أي لا يجد الكتاب ضالا : أي ضائعا كقوله تعالى " ضل من تدعون "
ومفعول ( ينسى ) محذوف : أي ولا ينساه ، ويقرأ بضم الياء : أي لا ينسى أحد ربى
أو لا ينسى الكتاب .
قوله تعالى ( مهدا ) هو مصدر وصف به ، ويجوز أن يكون التقدير : ذات
مهد ، ويقرأ مهادا مثل فراش ، ويجوز أن يكون جمع مهد ( شتى ) جمع شتيت
مثل مريض ومرضى ، وهو صفة لأزواج أو لبنات ( والنهى ) جمع نهية ،
وقيل هو مفرد .
قوله تعالى ( بسحر مثله ) يجوز أن يتعلق بلنأتينك ، وأن يكون حالا من
الفاعلين ( فاجعل بيننا وبينك موعدا ) هو هاهنا مصدر لقوله تعالى
( لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا ) أي في مكان ، ( سوى ) بالكسر صفة شاذة
مثله قوم عدى ، ويقرأ بالضم وهو أكثر في الصفات ، ومعناه وسط ، ويجوز أن
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 122
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٢٢