قوله تعالى ( أخفيها ) بضم الهمزة وفيه وجهان : أحدهما أسترها ( 1 ) أي من نفسي
لأنه لم يطلع عليها مخلوقا . والثاني أظهرها ، قيل هو من الأضداد ، وقيل الهمزة للسلب :
أي أزيل خفاءها ، ويقرأ بفتح الهمزة ومعناه أظهرها ، يقال : خفيت الشئ :
أي أظهرته ( لتجزى ) اللام تتعلق بأخفيها ، وقيل بآتية ، ولذلك وقف عليه بعضهم
وقفة يسيرة إيذانا بانفصالها عن أخفيها ، وقيل لفظه لفظ كي ، وتقديره : القسم :
أي لتجزين ، وما مصدرية ، وقيل بمعنى الذي : أي تسعى فيه .
قوله تعالى ( فتردى ) يجوز أن يكون نصبا على جواب النهى ، ورفعا أي
فإذا أنت تردى .
قوله تعالى ( وما تلك ) " ما " مبتدأ ، وتلك خبره ، وهو بمعنى هذه ،
و ( بيمينك ) حال يعمل فيها معنى الإشارة ، وقيل هو بمعنى الذي ، فيكون
بيمينك صفة لها .
قوله تعالى ( عصاي ) الوجه فتح الياء لالتقاء الساكنين ، ويقرأ بالكسر وهو
ضعيف لاستثقاله على الياء ، ويقرأ عصى ، وقد ذكر نظيره في البقرة ، و ( أتوكأ )
وما بعده مستأنف ، وقيل موضعه حال من الياء أو من العصا ، وقيل هو خبر هي ،
وعصاي مفعول بفعل محذوف ، وقيل هي خبر ، وأتوكأ خبر آخر ، وأهش بالشين
المعجمة : أي أقوم بها على الغنم أو أهول ونحو ذلك ، ويقرأ بكسر الهاء : أي أكسر
بها على غنمي عاديتها من قولك : هششت الخبز إذا كسرته بعد يبسه ، ويقرأ بضم
الهاء وسين غير معجمة من قولك : هس الغنم يهسها إذا ساقها ، وعدى بعلى لأن
معناه أقوم بها أو أهول ، و ( أخرى ) على تأنيث الجمع ، ولو قال أخر لكان على
اللفظ ، ( تسعى ) يجوز أن يكون خبرا ثانيا ، وأن يكون حالا ، وإذا للمفاجأة
ظرف مكان ، فالعامل فيها تسعى أو محذوف ، وقد ذكر ذلك .
قوله تعالى ( سيرتها الأولى ) هو بدل من ضمير المفعول بدل الاشتمال ، لأن
معنى سيرتها صفتها أو طريقتها ، ويجوز أن يكون ظرفا : أي في طريقتها ، وقيل
التقدير إلى سيرتها ، و ( بيضاء ) حال ، و ( من غير سوء ) يجوز أن يتعلق
بتخرج ، وأن يكون صفة لبيضاء أو حالا من الضمير في بيضاء ، و ( آية ) حال
أخرى بدل من الأول أو حال من الضمير في بيضاء : أي تبيض آية أو حال من
الضمير في الجار وقيل منصوبة بفعل محذوف : أي وجعلناها آية أو أتيناك آية ،
و ( لنريك ) متعلق بهذا المحذوف ، ويجوز أن يتعلق بما دل عليه آية أي دللنا بها
هامش
( 1 ) قوله ( أسترها ) أي من نفسي . قال السفاقسي : هذا المعنى مروى عن ابن عباس ويؤول على معنى
من تلقاء ومن عندي اه .