وقال بعض الغلاة " ما " فاعل استوى وهو بعيد ، ثم هو غير نافع له في التأويل ،
إذ يبقى قوله " الرحمن على العرش " كلاما تاما ، ومنه هرب ، وفي الآية تأويلات أخر
لا يدفعها الإعراب .
قوله تعالى ( وأخفى ) يجوز أن يكون فعلا ومفعوله محذوف : أي وأخفى السر
عن الخلق ، ويجوز أن يكون اسما : أي وأخفى منه .
قوله تعالى ( إذ رأى ) " إذ " ظرف للحديث أو مفعول به ، أي اذكر ( لأهله )
بكسر الهاء وضمها وقد ذكر ، ومن ضم أتبعه ما بعده ، و ( منها ) يجوز أن يتعلق
بآتيكم أو حالا من ( قبس ) والجيد في ( هذا ) هنا أن يكتب بألف ، ولايمال
لأن الألف بدل من التنوين في القول المحقق ، وقد أمالها قوم وفيه ثلاثة أوجه : أحدها
أن يكون شبه ألف التنوين بلام الكلمة : إذ اللفظ بهما في المقصور واحد . والثاني
أن تكون لام الكلمة ولم يبدل من التنوين شيئا في النصب كما جاء :
* وآخذ من كل حي عصم *
والثالث أن تكون على رأى من وقف في الأحوال الثلاثة من غير إبدال .
قوله تعالى ( نودي ) المفعول القائم مقام الفاعل مضمر : أي نودي موسى ،
وقيل هو المصدر : أي نودي النداء وما بعده مفسر له و ( يا موسى ) لا يقوم مقام
الفاعل لأنه جملة ( إني ) يقرأ بالكسر : أي فقال إني أو لأن النداء قول ، وبالفتح
أي نودي بأني كما تقول : ناديته باسمه ، و ( أنا ) مبتدأ أو توكيد أو فصل .
قوله تعالى ( طوى ) يقرأ بالضم والتنوين ، وهو اسم علم للوادي ، وهو بدل
منه ، ويجوز أن يكون رفعا ، أي هو طوى ، ويقرأ بغير تنوين على أنه معرفة مؤنث
اسم للبقعة ، وقيل هو معدول ، وإن لم يعرف لفظ المعدول عنه ، فكأن أصله طاوى
فهو في ذلك كجمع وكتع ، ويقرأ بالكسر على أنه مثل عنب في الأسماء ، وعدا
وسوى في الصفات .
قوله تعالى ( وأنا اخترتك ) على لفظ الإفراد ، وهو أشبه بما قبله : ويقرأ
وإنا اخترناك ، على الجمع ، والتقدير : لأنا اخترناك فاستمع ، فاللام تتعلق باستمع ،
ويجوز أن يكون معطوفا على أني أي بأني أنا ربك ، وبأنا اخترناك .
قوله تعالى ( لذكرى ) اللام تتعلق بأقم ، والتقدير عند ذكرك إياي ، فالمصدر
مضاف إلى المفعول ، وقيل هو إلى الفاعل : أي لذكرى إياك أو إياها .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 119
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١١٩