ضمة الإعراب . وفيه خمسة أقوال : أحدها أنها مبتدأ وأشد خبره وهو على الحكاية ،
والتقدير : لننزعن من كل شيعة الفريق الذي يقال أيهم ، فهو على هذا استفهام وهو
قول الخليل . والثاني كذلك في كونه مبتدأ وخبرا واستفهاما ، إلا أن موضع الجملة
نصب بننزعن ، وهو فعل معلق عن العمل ومعناه التمييز ، فهو قريب من معنى العلم
الذي يجوز تعليقه كقولك : علمت أيهم في الدار ، وهو قول يونس . والثالث أن
الجملة مستأنفة ، وأي استفهام ، ومن زائدة : أي لننزعن كل شيعة ، وهو قول
الأخفش والكسائي ، وهما يجيزان زيادة من في الواجب . والرابع أن أيهم مرفوع
بشيعة ، لأن معناه تشيع ، والتقدير : لننزعن من كل فريق يشيع أيهم ، وهو على
هذا بمعنى الذي ، وهو قول المبرد . والخامس أن ننزع علقت عن العمل ، لأن معنى
الكلام معنى الشرط ، والشرط لا يعمل فيما قبله ، والتقدير : لننزعنهم تشيعوا أو لم
يتشيعوا ، أو إن تشيعوا ، ومثله لأضربن أيهم غضب : أي إن غضبوا أو لم يغضبوا ،
وهو قول يحيى عن الفراء ، وهو أبعدها عن الصواب .
قوله تعالى ( وإن منكم ) أي وما أحد منكم فحذف الموصوف ، وقيل التقدير :
وما منكم إلا من هو واردها ، وقد تقدم نظائرها .
قوله تعالى ( مقاما ) يقرأ بالفتح وفيه وجهان : أحدهما هو موضع الإقامة . والثاني
هو مصدر كالإقامة ، وبالضم وفيه الوجهان . ولام الندى واو ، يقال ندوتهم : أي
أتيت ناديهم وجلست في النادي ، ومصدره الندو .
قوله تعالى ( وكم ) منصوب ب ( أهلكنا ) و ( هم أحسن ) صفة لكم ،
و ( رئيا ) يقرأ بهمزة ساكنة بعد الواو وهو من الرؤية : أي أحسن منظرا ، ويقرأ
بتشديد الياء من غير همز . وفيه وجهان : أحدهما أنه قلب الهمزة ياء لسكونها وانكسار
ما قبلها ثم أدغم . والثاني أن تكون من الري ضد العطش ، لأنه يوجب حسن البشرة
ويقرأ ريئا بهمزة بعد ياء ساكنة وهو مقلوب . يقال في رأى أرى ، ويقرأ بياء خفيفة
من غير همز ، ووجهها أنه نقل حركة الهمزة إلى الياء وحذفها ، ويقرأ بالزاي
والتشديد : أي أحسن زينة ، وأصله من زوى يزوى لأن المتزين يجمع ما يحسنه .
قوله تعالى ( قل من كان ) هي شرطية والأمر جوابها ، والأمر هنا بمعنى
الخبر : أي فليمدن له ، والأمر أبلغ لما يتضمنه من اللزوم ، و ( حتى ) يحكى ما بعدها
هاهنا ، وليست متعلقة بفعل ( إما العذاب وإما الساعة ) كلاهما بدل مما يوعدون
( فسيعلمون ) جواب إذا ( ويزيد ) معطوف على معنى فليمدد : أي فيمد
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 116
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١١٦