قوله تعالى ( وبرا ) معطوف على مباركا ، ويقرأ في الشاذ بكسر الباء والراء ، وهو
معطوف على الصلاة ، ويقرأ بكسر الباء وفتح الراء : أي وألزمني برا ، أو جعلتني
ذا بر ، فحذف المضاف أو وصفه بالمصدر .
قوله تعالى ( والسلام ) إنما جاءت هذه بالألف واللام لأن التي في قصة يحيى
عليه السلام نكرة ، فكان المراد بالثاني الأول كقوله تعالى " كما أرسلنا إلى فرعون
رسولا فعصى فرعون الرسول " وقيل النكرة والمعرفة في مثل هذا سواء ( ويوم
ولدت ) ظرف ، والعامل فيه الخبر الذي هو على ، ولا يعمل فيه السلام للفصل
بينهما بالخبر .
قوله تعالى ( ذلك ) مبتدأ ، و ( عيسى ) خبره ، و ( ابن مريم ) نعت أو
خبر ثان ، و ( قول الحق ) كذلك ، وقيل هو خبر مبتدإ محذوف ، وقيل عيسى
عليه السلام بدل أو عطف بيان وقول الحق الخبر ، ويقرأ قول الحق بالنصب على
المصدر أي أقول قول الحق ، وقيل هو حال من عيسى ، وقيل التقدير : أعنى قول
الحق ، ويقرأ قال الحق ، والقال اسم للمصدر مثل القيل ، وحكى قول الحق بضم القاف
مثل الروح وهي لغة فيه .
قوله تعالى ( وأن الله ) بفتح الهمزة . وفيه وجهان : أحدهما هو معطوف على قوله
بالصلاة : أي وأوصاني بأن الله ربى . والثاني هو متعلق بما بعده ، والتقدير : لأن الله
ربى وربكم فاعبدوه : أي لوحدانيته أطيعوه ، ويقرأ بالكسر على الاستئناف .
قوله تعالى ( أسمع بهم وأبصر ) لفظه لفظ الأمر ومعناه التعجب ، وبهم في موضع
رفع كقولك : أحسن بزيد أي أحس زيد . وحكى عن الزجاج أنه أمر حقيقة ، والجار
والمجرور نصب ، والفاعل مضمر فهو ضمير المتكلم ، كأن المتكلم يقول لنفسه : أوقع
به سمعا أو مدحا ، و ( اليوم ) ظرف والعامل فيه الظرف الذي بعده .
قوله تعالى ( إذ قضى الأمر ) " إذ " بدل من يوم أو ظرف للحسرة ، وهو
مصدر فيه الألف واللام ، وقد عمل .
قوله تعالى ( إذ قال لأبيه ) في " إذ " وجهان : أحدهما هي مثل إذ انتبذت
في أوجهها ، وقد فصل بينهما بقوله " إنه كان صديقا نبيا " . والثاني أن " إذ " ظرف ،
والعامل فيه صديقا نبيا أو معناه .
قوله تعالى ( أراغب أنت ) مبتدأ ، وأنت فاعله ، وأغنى عن الخبر ، وجاز
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 114
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١١٤