والتقدير : قال لأهب لك . والثاني الفاعل جبريل عليه السلام ، وأضاف الفعل إليه
لأنه سبب فيه . ويقرأ بالياء وفيه وجهان : أحدهما أن أصلها الهمزة قلبت ياء للكسر
قبلها تخفيفا . والثاني ليهب الله .
قوله تعالى ( بغيا ) لام الكلمة ياء ، يقال بغت تبغى ، وفى وزنه وجهان :
أحدهما هو فعول : فلما اجتمعت الواو والياء قلبت الواو ياء وأدغمت وكسرت الغين
اتباعا ، ولذلك لم تلحق تاء التأنيث كما لم تلحق في امرأة صبور وشكور . والثاني هو
فعيل بمعنى فاعل ، ولم تلحق التاء أيضا للمبالغة ، وقيل لم تلحق لأنه على النسب مثل
طالق وحائض .
قوله تعالى ( كذلك ) أي الأمر كذلك ، وقيل التقدير : قال ربك مثل ذلك
و ( هو على هين ) مستأنف على هذا القول ( ولنجعله آية للناس ) أي
ولنجعله آية للناس خلقناه من غير أب وقيل التقدير : نهبه لك ولنجعله ( وكان أمرا )
أي وكان خلقه أمرا .
قوله تعالى ( فانتبذت به ) الجار والمجرور حال : أي فانتبذت وهو معها .
قوله تعالى ( فأجاءها المخاض ) الأصل جاءها ، ثم عدى بالهمزة إلى مفعول
ثان ، واستعمل بمعنى ألجأها ، ويقرأ بغير همز على فاعلها ، وهو من المفاجأة ، وترك
الهمزة الأخيرة تخفيفا ، والمخاض بالفتح وجع الولادة ، ويقرأ بالكسر وهما لغتان ،
وقيل الفتح اسم للمصدر مثل السلام والعطاء ، والكسر مصدر مثل القتال ، وجاء
على فعال مثل الطراق والعقاب .
قوله تعالى ( يا ليتني ) قد ذكر في النساء ( نسيا ) بالكسر ، وهو بمعنى المنسى
وبالفتح : أي شيئا حقيرا ، وهو قريب من معنى الأول ، ويقرأ بفتح النون وهمزة
بعد السين ، وهو من نسأت اللبن إذا خالطت به ماء كثيرا ، وهو في معنى الأول
أيضا ، و ( منسيا ) بالفتح والكسر على الاتباع شاذ مثل المغيرة .
قوله تعالى ( من تحتها ) يقرأ بفتح الميم ، وهو فاعل نادى ، والمراد به عيسى
صلى الله عليه وسلم ، أي من تحت ذيلها ، وقيل المراد من دونها ، وقيل المراد به
جبريل عليه السلام ، وهو تحتها في المكان كما تقول : داري تحت دارك ، ويقرأ
بكسر الميم والفاعل مضمر في الفعل ، وهو عيسى أو جبريل صلوات الله عليهما ،
والجار على هذا حال أو ظرف ، و ( أن لا ) مصدرية أو بمعنى أي .
قوله تعالى ( بجذع النخلة ) الباء زائدة : أي أميلي إليك ، وقيل هي محمولة
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 112
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١١٢