وبالرفع فيهما على الصفة لولى ، وهو أقوى من الأولى لأنه سأل وليا هذه صفته ،
والجزم لا يحصل بهذا المعنى وقرئ شاذا يرثني وارث على أنه اسم فاعل ، و ( رضيا )
أي مرضيا ، وقيل راضيا ، ولام الكلمة واو وقد تقدم ، و ( سميا ) فعيل بمعنى
مساميا ، ولام الكلمة واو من سما يسمو .
قوله تعالى ( عتيا ) أصله عتو على فعول ، مثل قعود وجلوس ، إلا أنهم استثقلوا
توالي الضمتين والواوين فكسروا التاء فانقلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ،
ثم قلبت الواو التي هي لام ياء لسبق الأولى بالسكون ، ومنهم من يكسر العين اتباعا
ويقرأ بفتحها على أنها مصدر على فعيل ، وكذلك بكى وصلى وهو منصوب ببلغت :
أي بلغت العتي من الكبر : أي من أجل الكبر ، ويجوز أن تكون حالا من عتي ،
وأن تتعلق ببلغت ، وقيل " من " زائدة ، وعتيا مصدر مؤكد أو تمييز أو مصدر في
موضع الحال من الفاعل .
قوله تعالى ( قال كذلك ) أي الأمر كذلك ، وقيل هو في موضع نصب : أي
أفعل مثل ما طلبت ، وهو كناية عن مطلوبه .
قوله تعالى ( سويا ) حال من الفاعل في تكلم .
قوله تعالى ( أن سبحوا ) يجوز أن تكون مصدرية ، وأن تكون بمعنى أي ،
و ( بقوة ) مفعول أو حال ( وحنانا ) معطوف على الحكم : أي وهبنا له تحننا ،
وقيل هو مصدر ( وبرا ) أي وجعلناه برا ، وقيل هو معطوف على خبر كان .
قوله تعالى ( إذ انتبذت ) في " إذ " أربعة أوجه : أحدها أنها ظرف والعامل
فيه محذوف تقديره : واذكر خبر مريم إذ انتبذت . والثاني أن تكون حالا من
المضاف المحذوف . والثالث أن يكون منصوبا بفعل محذوف : أي وبين إذ انتبذت
فهو على كلام آخر كما قال سيبويه في قوله تعالى " انتهوا خيرا لكم " وهو في الظرف
أقوى وإن كان مفعولا به . والرابع أن يكون بدلا من مريم بدل الاشتمال ، لأن
الأحيان تشتمل على الجثث ، ذكره الزمخشري وهو بعيد ، لأن الزمان إذا لم يكن
حالا من الجثة ولا خبرا عنها ولا وصفا لها لم يكن بدلا منها ، وقيل " إذ " بمعنى أن
المصدرية كقولك : لا أكرمك إذ لم تكرمني : أي لأنك لم تكرمني ، فعلى هذا يصح
بدل الاشتمال : أي واذكر مريم انتباذها ، و ( مكانا ) ظرف ، وقيل مفعول به
على المعنى إذ أتت مكانا ( بشرا سويا ) حال .
قوله تعالى ( لاهب ) يقرأ بالهمز وفيه وجهان : أحدهما أن الفاعل الله تعالى ،
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 111
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١١١