قوله تعالى ( من كل مثل ) أي ضربنا لهم مثلا من كل جنس من الأمثال
والمفعول محذوف ، أو يخرج على قول الأخفش أن تكون من زائدة ( أكثر شئ
جدلا ) فيه وجهان : أحدهما أن شيئا هنا في معنى مجادل ، لأن أفعل يضاف إلى ما هو
بعض له ، وتمييزه بجدلا يقتضى أن يكون الأكثر مجادلا ، وهذا من وضع العام موضع
الخاص . والثاني أن في الكلام محذوفا تقديره : وكان جدال الإنسان أكثر شئ ثم ميزه .
قوله تعالى ( أن يؤمنوا ) مفعول منع ( أن تأتيهم ) فاعله ، وفيه حذف
مضاف : أي إلا طلب أو انتظار أن تأتيهم .
قوله تعالى ( وما أنذروا ) " ما " بمعنى الذي ، والعائد محذوف ، و ( هزوا )
مفعول ثان ، ويجوز أن تكون " ما " مصدرية .
قوله تعالى ( أن يفقهوه ) أي كراهية أن يفقهوه .
قوله تعالى ( لو يؤاخذهم ) مضارع محكى به الحال ، وقيل هو بمعنى الماضي
والوعد هنا يصلح للمكان والمصدر ، والموئل مفعل من وأل يئل إذا لجأوا ، ويصلح
لهما أيضا .
قوله تعالى ( وتلك ) مبتدأ ، و ( أهلكناهم ) الخبر ، ويجوز أن يكون تلك
في موضع نصب يفسره المذكور ، و ( لمهلكهم ) مفعل بضم الميم ، وفتح اللام
وفيه وجهان : أحدهما هو مصدر بمعنى الإهلاك مثل المدخل . والثاني هو مفعول :
أي لمن أهلك ، أو لما أهلك منها ، ويقرأ بفتحهما وهو مصدر هلك يهلك ، ويقرأ
بفتح الميم وكسر اللام وهو مصدر أيضا ويجوز أن يكون زمانا وهو مضاف إلى الفاعل
ويجوز أن يكون إلى المفعول على لغة من قال هلكته أهلكه ، والموعد زمان .
قوله تعالى ( وإذ قال ) أي واذكر ( لا أبرح ) فيه وجهان : أحدهما هي الناقصة
وفي اسمها وخبرها وجهان : أحدهما خبرها محذوف : أي لا أبرح أسير ، والثاني
الخبر ( حتى أبلغ ) والتقدير : لا أبرح سيرى ، ثم حذف الاسم وجعل ضمير المتكلم
عوضا منه ، فأسند الفعل إلى المتكلم . والوجه الآخر هي التامة ، والمفعول محذوف
أي لا أفارق السير حتى أبلغ ، كقولك : لا أبرح المكان : أي لا أفارق ( أو أمضى )
في " أو " وجهان : أحدهما هي لأحد الشيئين : أي أسير حتى يقع إما بلوغ المجمع
أو مضى الحقب . والثاني أنها بمعنى إلا أن : أي إلا أن أمضى زمانا أتيقن معه فوات
مجمع البحرين ، والمجمع ظرف ، ويقرأ بكسر الميم الثانية حملا على المغرب والمطلع .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 105
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٠٥