تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إملاء ما من به الرحمن — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
قوله تعالى ( من كل مثل ) أي ضربنا لهم مثلا من كل جنس من الأمثال والمفعول محذوف ، أو يخرج على قول الأخفش أن تكون من زائدة ( أكثر شئ جدلا ) فيه وجهان : أحدهما أن شيئا هنا في معنى مجادل ، لأن أفعل يضاف إلى ما هو بعض له ، وتمييزه بجدلا يقتضى أن يكون الأكثر مجادلا ، وهذا من وضع العام موضع الخاص . والثاني أن في الكلام محذوفا تقديره : وكان جدال الإنسان أكثر شئ ثم ميزه . قوله تعالى ( أن يؤمنوا ) مفعول منع ( أن تأتيهم ) فاعله ، وفيه حذف مضاف : أي إلا طلب أو انتظار أن تأتيهم . قوله تعالى ( وما أنذروا ) " ما " بمعنى الذي ، والعائد محذوف ، و ( هزوا ) مفعول ثان ، ويجوز أن تكون " ما " مصدرية . قوله تعالى ( أن يفقهوه ) أي كراهية أن يفقهوه . قوله تعالى ( لو يؤاخذهم ) مضارع محكى به الحال ، وقيل هو بمعنى الماضي والوعد هنا يصلح للمكان والمصدر ، والموئل مفعل من وأل يئل إذا لجأوا ، ويصلح لهما أيضا . قوله تعالى ( وتلك ) مبتدأ ، و ( أهلكناهم ) الخبر ، ويجوز أن يكون تلك في موضع نصب يفسره المذكور ، و ( لمهلكهم ) مفعل بضم الميم ، وفتح اللام وفيه وجهان : أحدهما هو مصدر بمعنى الإهلاك مثل المدخل . والثاني هو مفعول : أي لمن أهلك ، أو لما أهلك منها ، ويقرأ بفتحهما وهو مصدر هلك يهلك ، ويقرأ بفتح الميم وكسر اللام وهو مصدر أيضا ويجوز أن يكون زمانا وهو مضاف إلى الفاعل ويجوز أن يكون إلى المفعول على لغة من قال هلكته أهلكه ، والموعد زمان . قوله تعالى ( وإذ قال ) أي واذكر ( لا أبرح ) فيه وجهان : أحدهما هي الناقصة وفي اسمها وخبرها وجهان : أحدهما خبرها محذوف : أي لا أبرح أسير ، والثاني الخبر ( حتى أبلغ ) والتقدير : لا أبرح سيرى ، ثم حذف الاسم وجعل ضمير المتكلم عوضا منه ، فأسند الفعل إلى المتكلم . والوجه الآخر هي التامة ، والمفعول محذوف أي لا أفارق السير حتى أبلغ ، كقولك : لا أبرح المكان : أي لا أفارق ( أو أمضى ) في " أو " وجهان : أحدهما هي لأحد الشيئين : أي أسير حتى يقع إما بلوغ المجمع أو مضى الحقب . والثاني أنها بمعنى إلا أن : أي إلا أن أمضى زمانا أتيقن معه فوات مجمع البحرين ، والمجمع ظرف ، ويقرأ بكسر الميم الثانية حملا على المغرب والمطلع .