تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إملاء ما من به الرحمن — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
اذكر فيتعدى إلى واحد ، فعلى هذا يكون ( كماء أنزلناه ) خبر مبتدأ محذوف : أي هو كماء ، وأن يكون بمعنى صير ، فيكون كماء مفعولا ثانيا ( فاختلط به ) قد ذكر في يونس ( تذروه ) هو من ذرت الريح تذروه ذروا : أي فرقت ، ويقال ذرت تذرى ، وقد قرئ به ، ويقال أذرت تذرى كقولك أذريته عن فرسه إذا ألقيته عنها ، وقرئ به أيضا . قوله تعالى ( ويوم نسير الجبال ) أي واذكر يوم ، وقيل هو معطوف على عند ربك : أي الصالحات خير عند الله وخير يوم نسير . وفي نسير قراآت كلها ظاهرة ( وترى ) الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، وقيل لكل إنسان ، و ( بارزة ) حالا ( وحشرناهم ) في موضع الحال ، وقد مرادة : أي وقد حشرناهم . قوله تعالى ( صفا ) حال بمعنى مصطفين : أي مصفوفين ، والتقدير : يقال لهم ( لقد جئتمونا ) أو مفعولا لهم ، فيكون حالا أيضا ، و ( بل ) هاهنا للخروج من قصة إلى قصة . قوله تعالى ( لا يغادر ) في موضع الحال من الكتاب . قوله تعالى ( وإذ قلنا ) أي واذكر ( إلا إبليس ) استثناء من غير الجنس ، وقيل من الجنس ، و ( كان من الجن ) في موضع الحال ، وقد معه مرادة ( ففسق ) إنما أدخل الفاء هنا لأن معنى إلا إبليس امتنع ففسق ( بئس ) اسمها مضمر فيها ، والمخصوص بالذم محذوف : أي بئس البدل هو وذريته ، ( للظالمين ) حال من ( بدلا ) وقيل يتعلق ببئس . قوله تعالى ( ما أشهدتهم ) أي إبليس وذريته ويقرأ أشهدناهم ( عضدا ) يقرأ بفتح العين وضم الضاد ، وبفتح العين وضمها مع سكون الضاد ، والأصل هو الأول ، والثاني تخفيف ، وفي الثالث نقل ، ولم يجمع لأن الجمع في حكم الواحد إذ كان المعنى أن جميع المضلين لا يصلح أن ينزلوا في الاعتضاد بهم منزلة الواحد ، ويجوز أن يكون اكتفى بالواحد عن الجمع . قوله تعالى ( ويوم نقول ) أي واذكر يوم نقول ، ويقرأ بالنون والياء ، ( وبينهم ) ظرف ، وقيل هو مفعول به : أي وصيرنا وصلهم إهلاكا لهم . والموبق مكان وإن شئت كان مصدرا يقال وبق يبق وبوقا وموبقا ، ووبق يوبق وبقا قوله تعالى ( مصرفا ) أي انصرافا ، ويجوز أن يكون مكانا : أي لم يجدوا مكانا ينصرف إليه عنها والله أعلم .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 104 | أبو البقاء العكبري