اذكر فيتعدى إلى واحد ، فعلى هذا يكون ( كماء أنزلناه ) خبر مبتدأ محذوف :
أي هو كماء ، وأن يكون بمعنى صير ، فيكون كماء مفعولا ثانيا ( فاختلط به ) قد
ذكر في يونس ( تذروه ) هو من ذرت الريح تذروه ذروا : أي فرقت ، ويقال
ذرت تذرى ، وقد قرئ به ، ويقال أذرت تذرى كقولك أذريته عن فرسه إذا ألقيته
عنها ، وقرئ به أيضا .
قوله تعالى ( ويوم نسير الجبال ) أي واذكر يوم ، وقيل هو معطوف على
عند ربك : أي الصالحات خير عند الله وخير يوم نسير . وفي نسير قراآت كلها
ظاهرة ( وترى ) الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، وقيل لكل إنسان ، و ( بارزة )
حالا ( وحشرناهم ) في موضع الحال ، وقد مرادة : أي وقد حشرناهم .
قوله تعالى ( صفا ) حال بمعنى مصطفين : أي مصفوفين ، والتقدير : يقال لهم
( لقد جئتمونا ) أو مفعولا لهم ، فيكون حالا أيضا ، و ( بل ) هاهنا للخروج
من قصة إلى قصة .
قوله تعالى ( لا يغادر ) في موضع الحال من الكتاب .
قوله تعالى ( وإذ قلنا ) أي واذكر ( إلا إبليس ) استثناء من غير الجنس ،
وقيل من الجنس ، و ( كان من الجن ) في موضع الحال ، وقد معه مرادة
( ففسق ) إنما أدخل الفاء هنا لأن معنى إلا إبليس امتنع ففسق ( بئس ) اسمها
مضمر فيها ، والمخصوص بالذم محذوف : أي بئس البدل هو وذريته ، ( للظالمين )
حال من ( بدلا ) وقيل يتعلق ببئس .
قوله تعالى ( ما أشهدتهم ) أي إبليس وذريته ويقرأ أشهدناهم ( عضدا )
يقرأ بفتح العين وضم الضاد ، وبفتح العين وضمها مع سكون الضاد ، والأصل هو
الأول ، والثاني تخفيف ، وفي الثالث نقل ، ولم يجمع لأن الجمع في حكم الواحد إذ كان
المعنى أن جميع المضلين لا يصلح أن ينزلوا في الاعتضاد بهم منزلة الواحد ، ويجوز أن
يكون اكتفى بالواحد عن الجمع .
قوله تعالى ( ويوم نقول ) أي واذكر يوم نقول ، ويقرأ بالنون والياء ،
( وبينهم ) ظرف ، وقيل هو مفعول به : أي وصيرنا وصلهم إهلاكا لهم .
والموبق مكان وإن شئت كان مصدرا يقال وبق يبق وبوقا وموبقا ، ووبق يوبق وبقا
قوله تعالى ( مصرفا ) أي انصرافا ، ويجوز أن يكون مكانا : أي لم يجدوا مكانا
ينصرف إليه عنها والله أعلم .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 104
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٠٤