وأن يكون حالا من الضمير في الكاف في الجار ( وساءت ) أي ساءت النار
( مرتفقا ) أي متكأ أو معناه المنزل .
قوله تعالى ( إن الذين آمنوا ) في خبر إن ثلاثة أوجه : أحدها أولئك لهم
جنات عدن ، وما بينهما معترض مسدد . والثاني تقديره : لا نضيع أجر من أحسن
عملا منهم ، فحذف العائد للعلم به . والثالث أن قوله تعالى " من أحسن " عام فيدخل
فيه الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، ويغنى ذلك عن ضمير كما أغنى عن دخول زيد
تحت الرجل في باب نعم عن ضمير يعود عليه وعلى هذين الوجهين قد جعل خبر إن
الجملة التي فيها إن .
قوله تعالى ( من أساور ) يجوز أن تكون " من " زائدة على قول الأخفش ،
ويدل عليه قوله " وحلوا أساور " ويجوز أن تكون غير زائدة : أي شيئا من أساور
فتكون لبيان الجنس أو للتبعيض ، و ( من ذهب ) من فيه لبيان الجنس أو للتبعيض
وموضعها جر نعتا لأساور ، ويجوز أن تتعلق بيحلون ، وأساور جمع أسورة ،
وأسورة جمع سوار ، وقيل هو جمع أسوار ( متكئين ) حال إما من الضمير في
تحتهم ، أو من الضمير في يحلون أو يلبسون . والسندس جمع سندسة . وإستبرق جمع
إستبرقة ، وقيل هما جنسان .
قوله تعالى ( مثلا رجلين ) التقدير : مثلا مثل رجلين ، و ( جعلنا ) تفسير
المثل فلا موضع له ، ويجوز أن يكون موضعه نصبا نعتا لرجلين كقولك : مررت
برجلين جعل لأحدهما جنة ( كلتا الجنتين ) مبتدأ ، و ( آتت ) خبره ، وأفرد
الضمير حملا على لفظ كلتا ( وفجرنا ) بالتخفيف والتشديد ، و ( خلالهما ) ظرف
والثمر بضمتين جمع ثمار ، فهو جمع الجمع مثل كتاب وكتب ، ويجوز تسكين الميم
تخفيفا ، ويقرأ ثمر جمع ثمرة .
قوله تعالى ( ودخل جنته ) إنما أفرد ، ولم يقل جنتيه لأنهما جميعا ملكه
فصارا كالشئ الواحد ، وقيل اكتفاء بالواحدة عن الثنتين ، كما يكتفى بالواحد عن
الجمع ، وهو كقول الهذلي :
والعين بعدهم كأن حداقها * سملت بشوك فهي عور تدمع
قوله تعالى ( خيرا منها ) يقرأ على الإفراد ، والضمير لجنته ، وعلى التثنية ،
والضمير للجنتين .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 102
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٠٢