بالنصب : أي يقولون نعدهم خمسة ، وقيل يقولون بمعنى يظنون ، فيكون قوله تعالى
" سادسهم كلبهم " في موضع المفعول الثاني ، وفيه ضعف .
قوله تعالى ( إلا أن يشاء الله ) في المستثنى منه ثلاثة أوجه : أحدها هو من النهى
والمعنى لا تقولن أفعل غدا إلا أن يؤذن لك في القول . والثاني هو من فاعل : أي
لا تقولن إني فاعل غدا حتى تقرن به قوله إن شاء الله . والثالث أنه منقطع ، وموضع
أن يشاء الله نصب على وجهين : أحدهما على الاستثناء ، والتقدير : لا تقولن ذلك
في وقت إلا وقت أن يشاء الله : أي يأذن ، فحذف الوقت وهو مراد . والثاني هو
حال ، والتقدير : لا تقولن أفعل غدا إلا قائلا إن شاء الله ، فحذف القول وهو كثير
وجعل قوله أن يشاء في معنى إن شاء ، وهو مما حمل على المعنى ، وقيل التقدير :
إلا بأن يشاء الله : أي متلبسا بقول إن شاء الله .
قوله تعالى ( ثلاثمائة سنين ) يقرأ بتنوين مائة ، وسنين على هذا بدل من
ثلاث ، وأجاز قوم أن تكون بدلا من مائة ، لأن مائة في معنى مئات ويقرأ بالإضافة
وهو ضعيف في الاستعمال ، لأن مائة تضاف إلى المفرد ، ولكنه حمله على الأصل ،
إذ الأصل إضافة العدد إلى الجمع ، ويقوى ذلك أن علامة الجمع هنا جبر لما دخل
السنة من الحذف ، فكأنها تتمة الواحد ( تسعا ) مفعول ازدادوا ، وزاد متعد إلى
اثنين ، فإذا بنى على افتعل تعدى إلى واحد ( أبصر به وأسمع ) الهاء تعود على الله
عز وجل ، وموضعها رفع لأن التقدير : أبصر الله ، والباء زائدة ، وهكذا في فعل
التعجب الذي هو على لفظ الامر . وقال بعضهم : الفاعل مضمر ، والتقدير : أوقع
أيها المخاطب إبصارا بأمر الكهف فهو أمر حقيقة ( ولا يشرك ) يقرأ بالياء وضم
الكاف على الخبر عن الله ، وبالتاء على النهى : أي أيها المخاطب .
قوله تعالى ( واصبر ) هو متعد لأن معناه احبس ، و ( بالغداة والعشي )
قد ذكرا في الأنعام ( ولا تعد عيناك ) الجمهور على نسبة الفعل إلى العينين ،
وقرأ الحسن تعد عينيك بالتشديد والتخفيف : أي لا تصرفها ( أغفلنا ) الجمهور
على إسكان اللام ، و ( قلبه ) بالنصب : أي أغفلناه عقوبة له أو وجدناه غافلا ،
ويقرأ بفتح اللام وقلبه بالرفع وفيه وجهان : أحدهما وجدنا قلبه معرضين عنه .
والثاني أهمل أمرنا عن تذكرنا .
قوله تعالى ( يشوى الوجوه ) يجوز أن يكون نعتا لما ، وأن يكون حالا من المهل
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 101
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٠١