محذوف : أي أن تبروا وتتقوا خير لكم ، وقيل التقدير : في أن تبروا فلما حذف
حرف الجر نصب ، وقيل هو في موضع جر بالحرف المحذوف .
قوله تعالى ( في أيمانكم ) يجوز أن تتعلق " في " بالمصدر كما تقول لغا في يمينه ،
ويجوز أن يكون حالا منه تقديره : باللغو كائنا في أيمانكم ويقرب عليك هذا المعنى
أنك لو أتيت بالذي لكان المعنى مستقيما ، وكان صفة كقولك باللغو الذي في أيمانكم
( بما كسبت ) يجوز أن تكون ما مصدرية فلا تحتاج إلى ضمير ، وأن تكون بمعنى
الذي أو نكرة موصوفة ، فيكون العائد محذوفا .
قوله تعالى ( للذين يؤلون ) اللام متعلقة بمحذوف وهو الاستقرار ، وهو
خبر والمبتدأ ( تربص ) وعلى قول الأخفش هو فعل وفاعل . وأما من فقيل يتعلق
بيؤلون ، يقال : آلى من امرأته وعلى امرأته ، وقيل الأصل على ، ولا يجوز أن يقام
من مقام على ، فعند ذلك تتعلق من بمعنى الاستقرار . وإضافة التربص إلى الأشهر
إضافة المصدر إلى المفعول فيه في المعنى ، وهو مفعول به على السعة ، والألف
في ( فاءوا ) منقلبة عن ياء لقولك فاء يفي فيئة .
قوله تعالى ( وإن عزموا الطلاق ) أي على الطلاق ، فلما حذف الحرف
نصب ، ويجوز أن يكون حمل عزم على نوى ، فعداه بغير حرف ، والطلاق اسم
للمصدر ، والمصدر التطليق .
قوله تعالى ( والمطلقات يتربصن ) قيل لفظه خبر ، ومعناه الأمر : أي
ليتربصن : وقيل هو على بابه ، والمعنى : وحكم المطلقات أن يتربصن ( ثلاثة قروء )
وانتصاب ثلاثة هنا على الظرف ، وكذلك كل عدد أضيف إلى زمان أو مكان ،
وقروء جمع كثرة ، والموضع موضع قلة فكان الوجه ثلاثة أقراء ، واختلف في تأويله
فقيل : وضع جمع الكثرة في موضع جمع القلة ، وقيل لما جمع في المطلقات أتى بلفظ
جمع الكثرة ، لأن كل مطلقة تتربص ثلاثة ، وقيل التقدير : ثلاثة أقراء من قروء ،
واحد القروء قرء وقرئ بالفتح والضم ( ما خلق الله ) يجوز أن تكون بمعنى الذي ،
وأن تكون نكرة موصوفة ، والعائد محذوف : أي خلقه الله ( في أرحامهن )
يتعلق بخلق ، ويجوز أن يكون حالا من المحذوف وهي حال مقدرة ، لأن وقت خلقه
ليس بشئ حتى يتم خلقه ( وبعولتهن ) الجمهور على ضم التاء ، وأسكنها بعض
الشذاذ ، ووجهها أنه حذف الإعراب لأنه شبهه بالمتصل نحو عضد وعجز ( في ذلك )
قيل ذلك كناية عن العدة ، فعلى هذا يتعلق بأحق : أي يستحق رجعتها ما دامت
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 95
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٩٥