وإن شئت من اسم الله ، ويجوز أن تكون ما مبتدأ ، ويعظكم خبره ، و ( من الكتاب )
حالا من الهاء المحذوفة تقديره وما أنزله عليكم .
قوله تعالى ( أن ينكحن ) تقديره من أن ينكحن ، أو عن أن ينكحن فلما
حذف الحرف صار في موضع نصب عند سيبويه ، وعند الخليل هو في موضع جر
( إذا تراضوا ) ظرف لأن ينكحن ، وإن شئت جعلته ظرفا لتعضلوهن ( بالمعروف )
يجوز أن يكون حالا من الفاعل ، وأن يكون صفة لمصدر محذوف : أي تراضيا كائنا
بالمعروف ، وأن يتعلق بنفس الفعل ( ذلك ) ظاهر اللفظ يقتضى أن يكون ذلكم ،
لأن الخطاب في الآية كلها للجمع ، فأما الإفراد فيجوز أن يكون للنبي صلى الله عليه
وسلم وحده ، وأن يكون لكل إنسان ، وأن يكون اكتفى بالواحد عن الجمع ( أزكى
لكم ) الألف في أزكى مبدلة من وا ، ولأنه من زكى يزكو ، ولكم صفة له ( وأطهر )
أي لكم .
قوله عز وجل ( والوالدات ) الوالدات والوالد صفتان غالبتان ، فلذلك
لا يذكر الموصوف معهما لجريهما مجرى الأسماء ، و ( يرضعن ) مثل يتربصن وقد
ذكروا ( حولين ) ظرف و ( كاملين ) صفة له ، وفائدة هذه الصفة اعتبار الحولين
من غير نقص ، ولولا ذكر الصفة لجاز أن يحمل على ما دون الحولين بالشهر والشهرين
( لمن أراد ) تقديره ذلك لمن أراد ( أن يتم ) الجمهور على ضم الياء وتسمية
الفاعل ، ونصب ( الرضاعة ) وتقرأ بالتاء مفتوحة ورفع الرضاعة ، والجيد فتح
الراء في الرضاعة وكسرها جائز ، وقد قرئ به ( وعلى المولود ) الألف واللام
بمعنى الذي ، والعائد عليها الهاء في ( له ) وله القائم مقام الفاعل ( بالمعروف )
حال من الرزق والكسوة ، والعامل فيها معنى الاستقرار في علي ( إلا وسعها )
مفعول ثان وليس بمنصوب على الاستثناء ، لأن كلفت تتعدى إلى مفعولين ، ولو رفع
الوسع هنا لم يجز لأنه ليس ببدل ( لا تضار ) يقرأ بضم الراء وتشديدها . وفيها
وجهان : أحدهما : أنه على تسمية الفاعل وتقديره لا تضارر بكسر الراء الأولى ،
والمفعول على هذا محذوف تقديره : لا تضار والدة والدا بسبب ولدها . والثاني أن تكون
الراء الأولى مفتوحة على ما لم يسم فاعله ، وأدغم لأن الحرفين مثلان ، ورفع لأن
لفظه لفظ الخبر ، ومعناه النهى ، ويقرأ بفتح الراء وتشديدها على أنه نهى ، وحرك
لالتقاء الساكنين ، وكان الفتح أولى لتجانس الألف والفتحة قبلها ، وعلى هذه القراءة
يجوز أو يكون أصله تضارر ، وتضارر على تسمية الفاعل وترك تسميته على ما ذكرنا
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 97
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٩٧