نصب بالفعل الذي بعدها ، و ( من خير ) قد تقدم إعرابه ( فللوالدين )
جواب الشرط ، ويجوز أن تكون ما بمعنى الذي فتكون مبتدأ والعائد محذوف ومن
خير حال من المحذوف فللوالدين الخبر ، فأما " وما تفعلوا من خير " فشرط البتة .
قوله تعالى ( وهو كره لكم ) الجملة في موضع الحال ، وقيل في موضع الصفة
ويقرأ بضم الكاف وفتحها وهما لغتان بمعنى ، وقيل الفتح بمعنى الكراهية فهو مصدر
والضم اسم المصدر ، وقيل الضم بمعنى المشقة أو إذا كان مصدرا احتمل أن يكون المعنى
فرض القتال إكراه لكم ، فيكون هو كناية عن الفرض والكتب ، ويجوز أن يكون
كناية عن القتال ، فيكون الكره بمعنى المكروه ( وعسى أن تكرهوا ) أن
والفعل في موضع رفع فاعل عسى ، وليس في عسى ضمير ( وهو خير لكم )
جملة في موضع نصب ، فيجوز أن يكون صفة لشئ ، وساغ دخول الواو لما كانت
صورة الجملة هنا كصورتها إذا كانت حالا ، ويجوز أن تكون حالا من النكرة ،
لأن المعنى يقتضيه .
قوله تعالى ( قتال فيه ) هو بدل من الشهر بدل الاشتمال ، لأن القتال يقع
في الشهر . وقال الكسائي : هو مخفوض على التكرير ، يريد أن التقدير عن قتال فيه
وهو معنى قول الفراء ، لأنه قال هو مخفوض بعن مضمرة ، وهذا ضعيف جدا لأن
حرف الجر لا يبقى عمله بعد حذفه في الاختيار . وقال أبو عبيدة : هو مجرور على الجوار ،
وهو أبعد من قولهما ، لأن الجوار من مواضع الضرورة والشذوذ ، ولا يحمل عليه
ما وجدت عنه مندوحة ، وفيه يجوز أن يكون نعتا لقتال ، ويجوز أن يكون متعلقا به
كما يتعلق بقاتل ، وقد قرئ بالرفع في الشاذ ، ووجهه على أن يكون خبر مبتدإ محذوف
معه همزة الاستفهام تقديره : أجائز قتال فيه ( قل قتال فيه كبير ) مبتدأ وخبر ،
وجاز الابتداء بالنكرة لأنها قد وصفت بقوله " فيه " .
فإن قيل : النكرة إذا أعيدت أعيدت بالألف واللام كقوله " فعصى فرعون
الرسول " قيل : ليس المراد تعظيم القتال المذكور المسؤول عنه حتى يعاد بالألف
واللام ، بل المراد تعظيم أي قتال كان في الشهر الحرام ، فعلى هذا القتال الثاني غير
القتال الأول ( وصد ) مبتدأ ، و ( عن سبيل الله ) صفة له أو متعلق به
( وكفر ) معطوف على صد ( وإخراج أهله ) معطوف أيضا ، وخبر الأسماء ،
الثلاثة ( أكبر ) وقيل خبر صد وكفر محذوف أيضا أغنى عنه خبر إخراج أهله ،
ويجب أن يكون المحذوف على هذا أكبر لا كبير كما قدره بعضهم ، لأن ذلك يوجب
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 92
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٩٢