أن يكون إخراج أهل المسجد منه أكبر من الكفر وليس كذلك ، وأما جر المسجد
الحرام فقيل هو معطوف على الشهر الحرام ، وقد ضعف ذلك بأن القوم لم يسألوا
عن المسجد الحرام إذ لم يشكوا في تعظيمه ، وإنما سألوا عن القتال في الشهر الحرام
لأنه وقع منهم ولم يشعروا بدخوله فخافوا من الإثم ، وكان المشركون عيروهم بذلك ،
وقيل هو معطوف على الهاء في به ، وهذا لا يجوز عند البصريين إلا أن يعاد الجار ،
وقيل هو معطوف على السبيل ، وهذا لا يجوز لأنه معمول المصدر والعطف بقوله
" وكفر به " يفرق بين الصلة والموصول ، والجيد أن يكون متعلقا بفعل محذوف دل عليه
الصد ، تقديره : ويصدون عن المسجد كما قال تعالى " هم الذين كفروا وصدوكم
عن المسجد الحرام " ( حتى يردوكم ) يجوز أن تكون حتى بمعنى كي ، وأن تكون
بمعنى إلى ، وهي في الوجهين متعلقة بيقاتلونكم ، وجواب ( إن استطاعوا )
محذوف قام مقامه " ولا يزالون " ( فيمت ) معطوف على يرتدد ويرتدد مظهرا لما
سكنت الدال الثانية لم يمكن تسكين الأولى لئلا يجتمع ساكنان ويجوز أن يكون في العربية
يرتد ، وقد قرئ في المائدة بالوجهين ، وهناك تعلل القراءتان إن شاء الله ، ومنكم
في موضع الحال من الفاعل المضمر ، ومن في موضع مبتدأ ، والخبر هو الجملة التي
هي قوله ( فأولئك حبطت )
قوله تعالى ( فيهما إثم كبير ) الأحسن القراءة بالباء لأنه يقال إثم كبير وصغير
ويقال في الفواحش العظام الكبائر وفيما دون ذلك الصغائر ، وقد قرئ بالثاء وهو
جيد في المعنى ، لأن الكثرة كبر والكثير كبير ، كما أن الصغير يسير حقير ( وإثمهما )
و ( نفعهما ) مصدران مضافان إلى الخمر والميسر ، فيجوز أن تكون إضافة
المصدر إلى الفاعل ، لأن الخمر هو الذي يؤثم ، ويجوز أن تكون الإضافة إليهما لأنهما
سبب الإثم أو محله ( قل العفو ) يقرأ بالرفع على أنه خبر ، والمبتدأ محذوف تقديره :
قل المنفق ، وهذا إذا جعلت ماذا مبتدأ وخبرا ، ويقرأ بالنصب بفعل محذوف تقديره
ينفقون العفو ، وهذا إذا جعلت ما وذا اسما واحدا ، لأن العفو جواب وإعراب
الجواب كإعراب السؤال ( كذلك ) الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف
أي تبيينا مثل هذا التبيين يبين لكم .
قوله تعالى ( في الدنيا والآخرة ) وفى متعلقة بيتفكرون ، ويجوز أن تتعلق
بيبين ( إصلاح لهم خير ) إصلاح مبتدأ ولهم نعت له وخير خبره ، فيجوز أن
يكون التقدير خير لهم ، ويجوز أن يكون خير لكم : أي إصلاحهم نافع لكم ، ويجوز
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 93
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٩٣