في قراءة الرفع ، وقرئ شاذا بسكون الراء . والوجه فيه أن يكون حذف الراء
الثانية فرارا من التشديد في الحرف المكرر وهو الراء ، وجاز الجمع بين الساكنين
إما لأنه أجرى الوصل مجرى الوقف ، أو لان مدة الألف تجرى مجرى الحركة ( عن
تراض ) في موضع نصب صفة لفصال ، ويجوز أن يتعلق بأرادا ( وتشاور ) أي
منهما ( تسترضعوا ) مفعوله محذوف تقديره أجنبية أو غير الأم ( أولادكم )
مفعول حذف منه حرف الجر تقديره : لأولادكم ، فتعدى الفعل إليه كقوله : أمرتك
الخير ( فلا جناح ) الفاء جواب الشرط ، و ( إذا سلمتم ) شرط أيضا ، وجوابه
ما يدل عليه الشرط الأول وجوابه ، وذلك المعنى هو العامل في إذا ( ما آتيتم ) يقرأ
بالمد ، والمفعولان محذوفان تقديره : ما أعطيتموهن إياه ، ويقرأ بالقصر تقديره
ما جئتم به فحذف . وقال أبو علي تقديره : ما جئتم نقده أو تعجيله ، كما تقول أتيت
الأمر : أي فعلته .
قوله تعالى ( والذين يتوفون منكم ) في هذه الآية أقوال : أحدها أن
الذين مبتدأ ، والخبر محذوف تقديره وفيما يتلى عليكم حكم الذين يتوفون منكم ،
ومثله " السارق والسارقة " والزانية والزاني " وقوله ( يتربصن ) بيان الحكم المتلو
وهذا قول سيبويه . والثاني أن المبتدأ محذوف ، والذين قام مقامه تقديره : وأزواج
الذين يتوفون منكم ، والخبر يتربصن ، ودل على المحذوف قوله " ويذرون أزواجا " .
والثالث أن الذين مبتدأ ويتربصن الخبر ، والعائد محذوف تقديره : يتربصن بعدهم
أو بعد موتهم . والرابع أن الذين مبتدأ ، وتقدير الخبر : أزواجهم يتربصن ، فأزواجهم
مبتدأ ، ويتربصن الخبر ، فحذف المبتدأ لدلالة الكلام عليه . والخامس أنه ترك
الإخبار عن الذين ، وأخبر عن الزوجات المتصل ذكرهن بالذين ، لأن الحديث معهن
في الاعتداد بالأشهر ، فجاء الإخبار عما هو المقصود ، وهذا قول الفراء . والجمهور
على ضم الياء في يتوفون على ما لم يسم فاعله ، ويقرأ بفتح الياء على تسمية الفاعل ،
والمعنى : يستوفون آجالهم . و ( منكم ) في موضع الحال من الفاعل المضمر ،
( وعشرا ) أي عشر ليال ، لأن التاريخ يكون بالليلة إذا كانت هي أول الشهر
واليوم تبع لها ( بالمعروف ) حال من الضمير المؤنث في الفعل ، أو مفعول به ، أو
نعت لمصدر محذوف ، وقد تقدم مثله .
قوله تعالى ( من خطبة النساء ) الجار والمجرور في موضع الحال من الهاء
المجرورة فيكون العامل فيه عرضتم ، ويجوز أن يكون حالا من ما فيكون العامل فيه
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 98
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٩٨