أحدهما هو لغة في الوقف على تاء التأنيث حيث كانت ، والثاني أنه دل بالوقف على
التاء على إرادة المضاف إليه فهو في تقدير الوصل .
قوله تعالى ( في السلم ) يقرأ بكسر السين وفتحها مع إسكان اللام وبفتح السين
واللام : وهو الصلح ، ويذكر ويؤنث ، ومنه قوله تعالى ( وإن جنحوا للسلم
فاجنح لها " ومنهم من قال الكسر بمعنى الإسلام ، والفتح بمعنى الصلح ( كافة )
حال من الفاعل في ادخلوا ، وقيل هو حال من السلم : أي في السلم من جميع وجوهه .
قوله تعالى ( هل ينظرون ) لفظه لفظ الاستفهام ومعناه النفي ، ولهذا جاءت
بعده إلا ( في ظلل ) يجوز أن يكون ظرفا وأن يكون حالا ، والظلل جمع ظلة ،
ويقرأ في ظلال ، قيل هو جمع ظل ، وقيل جمع ظلة أيضا ، مثل خلة وخلال وقلة
وقلال ( من الغمام ) يجوز أن يكون وصفا لظلل ، ويجوز أن يتعلق من بيأتيهم :
أي يأتيهم من ناحية الغمام ، والغمام جمع غمامة ( والملائكة ) يقرأ بالرفع عطفا على
اسم الله ، وبالجر عطفا على ظلل ، ويجوز أن يعطف على الغمام .
قوله تعالى ( سل ) فيه لغتان سل واسأل ، فماضي اسأل سأل بالهمزة ، فاحتيج
في الأمر إلى همزة الوصل لسكون السين ، وفى سل وجهان : أحدهما أن الهمزة ألقيت
حركتها على السين ، فاستغنى عن همزة الوصل لتحرك السين . والثاني أنه من سال
يسال مثل خاف يخاف وهي لغة فيه ، وفيه لغتان ثالثة وهي اسل حكاها الأخفش ،
ووجهها أنه ألقى حركة الهمزة على السين وحذفها ، ولم يعتد بالحركة لكونها عارضة ،
فلذلك جاء بهمزة الوصل كما قالوا الحمر ( كم آتيناهم ) الجملة في موضع نصب ،
لأنها المفعول الثاني لسل ، ولا تعمل سل في كم لأنها استفهام ، وموضع كم فيه
وجهان : أحدهما نصب لأنها المفعول الثاني لآتيناهم ، والتقدير : أعشرين آية أعطيناهم ،
والثاني هي في موضع رفع بالابتداء ، وآتيناهم خبرها ، والعائد محذوف ، والتقدير :
آتيناهموها أو آتيناهم إياها ، وهو ضعيف عند سيبويه ، و ( من آية ) تمييز لكم
والأحسن إذا فصل بين كم وبين مميزها أن يؤتى بمن ( ومن يبدل ) في موضع
رفع بالابتداء ، والعائد الضمير في يبدل ، وقيل العائد محذوف تقديره شديد
العقاب له 7 .
قوله تعالى ( زين ) إنما حذفت التاء لأجل الفصل بين الفعل وبين ما أسند إليه ،
ولأن تأنيث الحياة غير حقيقي ، وذلك يحسن مع الفصل والوقف على آمنوا ( والذين
اتقوا ) مبتدأ ، و ( فوقهم ) خبره .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 90
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٩٠