قوله تعالى ( مبشرين ومنذرين ) حالان ( وأنزل معهم ) معهم في موضع
الحال من ( الكتاب ) أي وأنزل الكتاب شاهدا لهم ومؤيدا ، والكتاب جنس أو مفرد
في موضع الجمع ( وبالحق ) في موضع الحال من الكتاب : أي مشتملا على الحق
وممتزجا بالحق ( ليحكم ) اللام متعلقة بأنزل وفاعل " يحكم " الله ، ويجوز أن يكون
الكتاب ( من بعد ما جاءتهم ) من تتعلق باختلف ، ولا يمنع إلا من ذلك
كما تقول : ما قام إلا زيد يوم الجمعة ، و ( بغيا ) مفعول من أجله ، والعامل فيه
اختلف ( من الحق ) في موضع الحال من الهاء في فيه ، ويجوز أن تكون حالا من
ما ، و ( باذنه ) حال من الذين آمنوا : أي مأذونا لهم ، ويجوز أن يكون مفعولا هدى
أي هداهم بأمره .
قوله تعالى ( أم حسبتم ) أم بمنزلة بل والهمزة فهي منقطعة ، و ( أن تدخلوا )
أن وما عملت فيه تسد مسد المفعولين عند سيبويه ، وعند الأخفش المفعول الثاني
محذوف ( ولما ) هنا " لم " دخلت عليها " ما " وبقى جزمها ( مستهم ) جملة
مستأنفة لا موضع لها ، وهي شارحة لأحوالهم ، ويجوز أن تضمر معها قد فتكون
حالا ( حتى يقول الرسول ) يقرأ بالنصب ، والتقدير : إلى أن يقول الرسول
فهو غاية ، والفعل هنا مستقبل حكيت به حالهم والمعنى على المضي والتقدير : إلى
أن قال الرسول ، ويقرأ بالرفع على أن يكون التقدير : وزلزلوا فقال الرسول :
فالزلزلة سبب القول ، وكلا الفعلين ماض فلم تعمل فيه حتى ( متى نصر الله )
الجملة وما بعدها في موضع نصب بالقول ، وفى هذا الكلام إجمال ، وتفصيله أن أتباع
الرسول قالوا متى نصر الله فقال الرسول ألا إن نصر الله قريب ، وموضع متى رفع
لأنه خبر المصدر ، وعلى قول الأخفش موضعه نصب على الظرف ، ونصر
مرفوع به .
قوله تعالى ( يسئلونك ) يجوز أن تلقى حركة الهمزة على السين وتحذفها ، ومن
قال سأل فجعلها ألفا مبدلة من ولو قال يسألونك مثل يحافونك ( ماذا ينفقون )
في ماذا مذهبان للعرب أحدهما أن تجعل ما استفهاما بمعنى أي شئ وذا بمعنى الذي
وينفقون صلته ، والعائد محذوف فتكون ما مبتدأ وذا وصلته خبرا ، ولا نجعل ذا بمعنى
الذي إلا مع " ما " عند البصريين ، وأجاز الكوفيون ذلك مع غير ما . والمذهب
الثاني أن تجعل ما وذا بمنزلة اسم واحد للاستفهام ، وموضعه هنا نصب بينفقون ،
وموضع الجملة نصب بيسألون على المذهبين ( ما أنفقتم ) ما شرط في موضع
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 91
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٩١