موضع لا وما عملت فيه رفع بالابتداء ، ولو كان موضع المستثنى نصبا لكان إلا إياه
و ( الرحمن ) بدل من هو ، أو خبر مبتدأ ، ولا يجوز أن يكون صفة لهو ، لأن
الضمير لا يوصف ، ولا يكون خبر لهو لأن المستثنى هنا ليس بجملة .
قوله تعالى ( والفلك ) يكون واحدا وجمعا بلفظ واحد ، فمن الجمع هذا
الموضع ، وقوله " حتى إذا كنتم في الفلك ، وجرين بهم " ومن المفرد الفلك المشحون
ومذهب المحققين أن ضمة الفاء فيه إذا كان جمعا غير الضمة التي في الواحد ، ودليل
ذلك أن ضمة الجمع تكون فيما واحده غير مضموم نحو : أسد وكتب ، والواحد
أسد وكتاب ، ونظير ذلك الضمة في صاد منصور إذا رخمته على لغة من قال يا حار ،
فإنها ضمة حادثة ، وعلى من قال يا حار تكون الضمة في يا منص هي الضمة
في منصور ( من السماء من ماء ) من الأولى لابتداء الغاية ، والثانية لبيان الجنس ،
إذ كان ينزل من السماء ماء وغيره ( وبث فيها من كل دابة ) مفعول بث
محذوف تقديره : وبث فيها دواب ، من كل دابة ، ويجوز على مذهب الأخفش
أن تكون من زائدة لأنه يجيزه في الواجب ( وتصريف الرياح ) هو مصدر مضاف
إلى المفعول ، ويجوز أن يكون أضيف إلى الفاعل ، ويكون المفعول محذوفا ، والتقدير :
وتصريف الرياح السحاب ، لأن الرياح تسوق السحاب وتصرفه ، ويقرأ الرياح
بالجمع لاختلاف أنواع الريح ، وبالإفراد على الجنس أو على إقامة المفرد مقام
الجمع ، وياء الريح مبدلة من واو ، لأنه من راح يروح وروحته والجمع أرواح ،
وأما الرياح فالياء فيه مبدلة من واو ، لأنه جمع أوله مكسور ، وبعد حرف العلة فيه
ألف زائدة ، والواحد عينه ساكنة ، فهو مثل سوط وسياط ، إلا أن واو الريح
قلبت ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ( بين السماء ) يجوز أن يكون ظرفا للمسخر ،
وأن يكون حالا من الضمير في المسخر ، وليس في هذه الآية وقف تام لأن اسم إن
التي في أولها خاتمتها .
قوله تعالى ( من يتخذ ) من نكرة موصوفة ، ويجوز أن تكون بمعنى الذي
( يحبونهم ) في موضع نصب صفة للأنداد ، ويجوز أن يكون في موضع رفع
صفة لمن إذا جعلتها نكرة ، وجاز الوجهان : لأن في الجملة ضميرين أحدهما لمن
والآخر للأنداد ، وكنى عن الأنداد بهم كما يكنى بها عمن يعقل ، لأنهم نزلوها منزلة
من يعقل ، والكاف في موضع نصب صفة للمصدر المحذوف : أي حبا كحب الله ،
والمصدر مضاف إلى المفعول تقديره كحبهم الله أو كحب المؤمنين الله ( والذين
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 72
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٧٢