القول صفة لمصدر محذوف تقديره : كلوا الحلال مما في الأرض أكلا طيبا ، ويجوز
أن ينتصت حلالا على الحال من ما ، وهي بمعنى الذي ، وطيبا صفة الحال ، ويجوز
أن يكون حلالا صفة لمصدر محذوف : أي أكلا حلالا فعلى هذا مفعول كلوا محذوف
أي كلوا شيئا أو رزقا ، ويكون " من " صفة للمحذوف ، ويجوز على مذهب الأخفش
أن تكون من زائدة ( خطوات ) يقرأ بضم الطاء على اتباع الضم الضم ، وبإسكانها
للتخفيف ، ويجوز في غير القرآن فتحها ، وقرئ في الشاذ بهمز الواو لمجاورتها
الضمة ، وهو ضعيف ، ويقرأ شاذا بفتح الخاء والطاء على أن يكون الواحد خطوة ،
والخطوة بالفتح مصدر خطوت ، وبالضم ما بين القدمين ، وقيل هما لغتان بمعنى
واحد ( إنه لكم ) إنما كسر الهمزة لأنه أراد الإعلام بحاله ، وهو أبلغ من الفتح ،
لأنه إذا فتح الهمزة صار التقدير : لاتتبعوه لأنه لكم واتباعه ممنوع ، وإن لم يكن
عدوا لنا ، ومثله : لبيك إن الحمد لك ، كسر الهمزة أجود لدلالة الكسر على
استحقاقه الحمد في كل حال ، وكذلك التلبية ، والشيطان هنا جنس ، وليس المراد
به واحدا .
قوله تعالى ( وأن تقولوا ) في موضع جر عطفا على بالسوء : أي
وبأن تقولوا .
قوله تعالى ( بل نتبع ) بل هاهنا للإضراب عن الأول : أي لا نتبع ما أنزل
الله ، وليس بخروج من قصة إلى قصة ، و ( ألفينا ) وجدنا المتعدية إلى مفعول
واحد ، وقد تكون متعدية إلى مفعولين مثل وجدت ، وهي هاهنا تحتمل الأمرين
والمفعول الأول ( آباءنا ) وعليه إما حال أو مفعول ثان ، ولام ألفينا واو ، لأن الأصل
فيما لو جهل من اللامات أن يكون واوا ( أولو ) الواو للعطف ، والهمزة للاستفهام
بمعنى التوبيخ ، وجواب لو محذوف تقديره أفكانوا يتبعونهم .
قوله تعالى ( ومثل الذين كفروا ) مثل مبتدأ ، و ( كمثل الذي ينعق )
خبره ، وفى الكلام حذف مضاف تقديره : داعى الذين كفروا : أي مثل داعيهم
إلى الهدى كمثلي الناعق بالغنم ، وإنما قدر ذلك ليصح التشبيه ، فداعى الذين كفروا
كالناعق بالغنم ، ومثل الذين كفروا بالغنم المنعوق بها ، وقال سيبويه لما أراد تشبيه
الكفار وداعيهم بالغنم وداعيها ، قابل أحد الشيئين بالآخر من غير تفصيل اعتمادا على
فهم المعنى ، وقيل التقدير : مثل الذين كفروا في دعائك إياهم ، وقيل التقدير : مثل
الكافرين في دعائهم الأصنام كمثل الناعق بالغنم ( إلا دعاء ) منصوب بيسمع
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 75
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٧٥