لأنه جزم بها وأدغم التاء في الطاء ، وخيرا منصوب بأنه مفعول به ، والتقدير : بخير ،
فلما حذف الحرف وصل الفعل ، ويجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف : أي تطوعا
خيرا ، وإذا جعلت من شرطا لم يكن في الكلام حذف ( 1 ) ضمير ، لأن ضمير من
في يطوع .
قوله تعالى ( من البينات ) من يتعلق بمحذوف لأنها حال من ما ، أو من العائد
المحذوف ، إذ الأصل ما أنزلناه ، ويجوز أن يتعلق بأنزلنا على أن يكون مفعولا به
( من بعد ) من يتعلق بيكتمون ) ولا يتعلق بأنزلنا لفساد المعنى ، لأن الإنزال
لم يكن بعد التبيين إنما الكتمان بعد التبيين ( في الكتاب ) في متعلقة ببينا ، وكذلك اللام
ولم يمتنع تعلق الجارين به لاختلاف معناهما ، ويجوز أن يكون " في " حالا أي كائنا
في الكتاب ( أولئك يلعنهم الله ) مبتدأ وخبر في موضع خبر إن ( ويلعنهم )
يجوز أن يكون معطوفا على يلعنهم الأولى ، وأن يكون مستأنفا .
قوله تعالى ( إلا الذين تابوا ) استثناء متصل في موضع نصب ، والمستثنى منه
الضمير في يلعنهم ، وقيل هو منقطع لأن الذين كتموا لعنوا قبل أن يتوبوا ، وإنما جاء
الاستثناء لبيان قبول التوبة ، لا لأن قوما من الكاتمين لم يلعنوا .
قوله تعالى ( أولئك عليهم لعنة الله ) قد ذكرناه في قوله " أولئك عليهم
صلوات " وقرأ الحسن ( والملائكة والناس أجمعون ) بالرفع وهو معطوف على
موضع اسم الله ، لأنه في موضع رفع ، لأن التقدير : أولئك عليهم أن يعلنهم الله ،
لأنه مصدر أضيف إلى الفاعل .
قوله تعالى ( خالدين فيها ) هو حال من الهاء والميم في عليهم ( لا يخفف )
حال من الضمير في خالدين ، وليست حالا ثانية من الهاء ، والميم لما ذكرنا في غير
موضع ، لأن الاسم الواحد لا ينتصب عنه حالان ، ويجوز أن يكون مستأنفا
لا موضع له .
قوله تعالى ( إله واحد ) إله خبر المبتدأ ، وواحد صفة له ، والغرض هنا هو
الصفة ، إذ لو قال وإلهكم واحد لكان هو المقصود ، إلا أن في ذكره زيادة توكيد ،
وهذا يشبه الحال الموطئة كقولك : مررت بزيد رجلا صالحا ، وكقولك في الخبر
زيد شخص صالح ( إلا هو ) المستثنى في موضع رفع بدلا من موضع لا إله ، لأن
هامش
( 1 ) ( قوله لم يكن في الكلام حذف إلخ ) فيه نظر ظاهر ، لأن ضمير " يطوع " موجود على كلا
التقديرين ، والرابط في قوله " فإن الله " محذوف على كل حال كما في السفاقسي فلا بد من تقديره ، وتأمل اه .