بكسرها فيهما على الاستئناف أو على تقدير لقالوا : إن القوة لله ، و ( جميعا ) حال
من الضمير في الجار ، والعامل معنى الاستقرار .
قوله تعالى ( إذ تبرأ ) إذ هذه بدل من إذ الأولى ، أو ظرف لقوله شديد العذاب ،
أو مفعول اذكر ، وتبرأ بمعنى يتبرأ ( ورأوا العذاب ) معطوف على تبرأ ، ويجوز أن
يكون حالا ، وقد معه مرادة ، والعامل تبرأ ، أي تبرءوا وقد رأوا العذاب ( وتقطعت
بهم ) الباء هنا للسببية : والتقدير : وتقطعت بسبب كفرهم ( الأسباب ) التي كانوا
يرجون بها النجاة ، ويجوز أن تكون الباء للحال : أي تقطعت موصولة بهم الأسباب
كقولك : خرج زيد بثيابه ، وقيل بهم بمعنى عنهم ، وقيل الباء للتعدية ، والتقدير :
قطعتهم الأسباب ، كما تقول تفرقت بهم الطرق : أي فرقتهم ، ومنه قوله تعالى
" فتفرق بكم عن سبيله " ( كرة ) مصدر كر يكر إذا رجع ( فنتبرأ ) منصوب
بإضمار أن تقديره : لو أن لنا أن نرجع ، فأن نتبرأ ، وجواب لو على هذا محذوف
تقديره : لتبرأنا أو نحو ذلك ، وقيل لو هنا تمن فنتبرأ منصوب على جواب التمني .
والمعنى : ليت لنا كرة فنتبرأ ( كذلك ) الكاف في موضع رفع : أي الأمر كذلك
ويجوز أن يكون نصبا صفة لمصدر محذوف ، أي يريهم روية كذلك ، أو يحشرهم كذلك
أو يجزيهم ونحو ذلك ، و ( يريهم ) من رؤية العين فهو متعد إلى مفعولين هنا بهمزة
النقل ، و ( حسرات ) على هذا حال ، وقيل يريهم : أي يعلمهم ، فيكون حسرات
مفعولا ثالثا ، و ( عليهم ) صفة لحسرات : أي كائنة عليهم ، ويجوز أن يتعلق
بنفس حسرات على أن يكون في الكلام حذف مضاف تقديره على تفريطهم ، كما
تقول : تحسر على تفريطهم .
قوله تعالى ( كلوا مما في الأرض ) الأصل في كل أأكل ، فالهمزة الأولى
همزة وصل ، والثانية فاء الكلمة إلا أنهم حذفوا الفاء فاستغنوا عن همزة الوصل
لتحرك ما بعدها ، والحذف هنا ليس بقياس ، ولم يأت إلا في كل وخذ ومر ( حلالا )
مفعول كلوا فتكون من متعلقة بكلوا ، وهي لابتداء الغاية ، ويجوز أن تكون من
متعلقة بمحذوف ، ويكون حالا من حلالا ، والتقدير كلوا حلالا مما في الأرض ،
فلما قدمت الصفة صارت حالا ، فأما ( طيبا ) فهي صفة لحلال على الوجه الأول ،
وأما على الوجه الثاني فيكون صفة لحلال ، ولكن موضعها بعد الجار والمجرور لئلا
يفصل بالصفة بين الحال وذى الحال ، ويجوز أن يكون مما حالا موضعها بعد طيب
لأنها في الأصل صفات ، وأنها قدمت على النكرة ، ويجوز أن يكون طيبا على هذا
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 74
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٧٤