آمنوا أشد حبا لله ) ما يتعلق به أشد محذوف تقديره : أشد حبا لله من حب
هؤلاء للأنداد ( ولو يرى ) جواب لو محذوف ، وهو أبلغ في الوعد والوعيد ، لأن
الموعود والمتوعد إذا عرف قدر النعمة والعقوبة وقف ذهنه مع ذلك المعين ، وإذا لم
يعرف ذهب وهمه إلى ما هو الأعلى من ذلك ، وتقدير الجواب ، لعلموا أن القوة ،
أو لعلموا أن الأنداد لا تضر ولا تنفع ، والجمهور على يرى بالياء ، ويرى هنا من
رؤية القلب فيفتقر إلى مفعولين ، و ( أن القوة ) ساد مسدهما ، وقيل المفعولان
محذوفان ، وأن القوة معمول جواب لو : أي لو علم الكفار أندادهم لا تنفع لعلموا
أن القوة لله في النفع والضر ، ويجوز أن يكون يرى بمعنى علم المتعدية إلى مفعول
واحد ، فيكون التقدير : لو عرف الذين ظلموا بطلان عبادتهم الأصنام ، أو لو عرفوا
مقدار العذاب لعلموا أن القوة أو لو عرفوا أن القوة لله لما عبدوا الأصنام ، وقيل
يرى هنا من رؤية البصر : أي لو شاهدوا آثار قوة الله ، فتكون أن وما عملت فيه مفعول
يرى ، ويجوز أن يكون مفعول يرى محذوفا تقديره : لو شاهدوا العذاب لعلموا أن
القوة ، ودل على هذا المحذوف قوله تعالى " إذ يرون العذاب " ويرون العذاب من
رؤية البصر ، لأن التي بمعنى العلم تتعدى إلى مفعولين ، وإذا ذكر أحدهما لزم ذكر
الآخر ، ويجوز أن يكون بمعنى العرفان : أي إذ يعرفون شدة العذاب ، وقد حصل
مما ذكرنا أن جواب لو يجوز أن يقدر قبل : إن القوة لله جميعا ، وأن يقدر بعده
ولو يليها الماضي ، ولكن وضع لفظ المستقبل موضعه إما على حكاية الحال ،
وإما لأن خبر الله تعالى صدق ، فما لم يقع بخبره في حكم ما وقع ، وأما إذ فظرف ،
وقد وقعت هنا بمعنى المستقبل ، ووضعها أن تدل على الماضي إلا أنه جاز ذلك لما
ذكرنا أن خبر الله عن المستقبل كالماضي ، أو على حكاية الحال بإذ ، كما يحكى بالفعل
وقيل إنه وضع إذ موضع إذا كما يوضع الفعل الماضي موضع المستقبل لقرب ما بينهما
وقيل إن زمن الآخرة موصول بزمن الدنيا ، فجعل المستقبل منه كالماضي ، إذ كان
المجاور للشئ يقوم مقامه ، وهذا يتكرر في القرآن كثيرا كقوله " ولو ترى إذ وقفوا
على النار - ولو ترى إذ وقفوا على ربهم - و - إذ الأغلال في أعناقهم " ( وإذ يرون )
ظرف ليرى الأولى ، وقرئ ولو ترى الذين ظلموا بالتاء ، وهي من رؤية العين :
أي لو رأيتهم وقت تعذيبهم ، ويقرأ يرون بفتح الياء وضمها وهو ظاهر الإعراب
والمعنى ، والجمهور على فتح الهمزة من أن القوة ، وأن الله شديد العذاب ، ويقرأ
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 73
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٧٣