وجهه إلى القبلة ، وقال النحاس : شطر هنا ظرف لأنه بمعنى الناحية ( وحيث )
ظرف لولوا ، وإن جعلتها شرطا انتصب ب ( كنتم ) لأنه مجزوم بها وهي منصوبة به
( أنه الحق من ربهم ) في موضع الحال ، وفى أول السورة مثله .
قوله تعالى ( ولئن أتيت ) اللام موطئة للقسم : وليست لازمة بدليل قوله
" وإن لم ينتهوا عما يقولون " ( ما تبعوا ) أي لا يتبعوا ، فهو ماض في معنى المستقبل
ودخلت " ما " حملا على لفظ الماضي ، وحذفت الفاء في الجواب لأن فعل الشرط
ماض ، وقال الفراء : إن هنا بمعنى لو ، فلذلك كانت " ما " في الجواب وهو بعيد ،
لأن إن للمستقبل ولو للماضي ( إذن ) حرف ، والنون فيه أصل ، ولا تستعمل إلا
في الجواب ، ولا تعمل هنا شيئا لأن عملها في الفعل ولافعل .
قوله تعالى ( الذين آتيناهم الكتاب ) مبتدأ ، و ( يعرفونه ) الخبر ،
ويجوز أن يكون الذين بدلا من الذين أوتوا الكتاب في الآية قبلها ، ويجوز أن يكون
بدلا من الظالمين ، فيكون يعرفونه حالا من الكتاب أو من الذين ، لأن فيه ضميرين
راجعين عليهما ، ويجوز أن يكون نصبا على تقدير أعنى ورفعا على تقديرهم ( كما )
صفة لمصدر محذوف ، وما مصدرية .
قوله تعالى ( الحق من ربك ) ابتداء وخبر ، وقيل الحق خبر مبتدأ محذوف
تقديره : ما كتموه الحق أو ما عرفوه ، وقيل هو مبتدأ والخبر محذوف تقديره :
يعرفونه أن يتلونه ، ومن ربك على الوجهين حال ، وقرأ علي عليه السلام " الحق "
بالنصب بيعلمون .
قوله تعالى ( ولكل وجهة ) وجهة مبتدأ ولكل خبره ، والتقدير : لكل
فريق وجهة ، جاء على الأصل ، والقياس جهة مثل عدة وزنة ، والوجهة مصدر
في معنى المتوجه إليه ، كالخلق بمعنى المخلوق ، وهي مصدر محذوف الزوائد ، لأن
الفعل توجه أو اتجه ، والمصدر التوجه أو الاتجاه ، ولم يستعمل منه وجه كوعد ( هو
موليها ) يقرأ بكسر اللام ، وفى هو وجهان : أحدهما هو ضمير اسم الله ، والمفعول
الثاني محذوف : أي الله مولى تلك الجهة ذات الفريق أي يأمره بها . والثاني هو ضمير
كل : أي ذلك الفريق مولى الوجهة نفسه ، ويقرأ مولاها بفتح اللام ، وهو على هذا
هو ضمير الفريق ، ومولى لما لم يسم فاعله ، والمفعول الأول هو الضمير المرفوع
فيه ، وها ضمير المفعول الثاني ، وهو ضمير الوجهة ، وقيل للتولية ، ولا يجوز أن
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 68
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٦٨