و ( فيها ) الثانية تتعلق ب ( خالدون ) وهاتان الجملتان مستأنفتان ويجوز أن تكون
الثانية حالا من الهاء والميم في لهم والعامل فيها معنى الاستقرار .
قوله تعالى ( لا يستحيى ) وزنه يستفعل ولم يستعمل منه فعل بغير السين ،
وليس معناه الاستدعاء وعينه ولامه ياءان ، وأصله الحياء وهمزة الحياء بدل من
الياء ، وقرئ في الشاذ يستحى بياء واحدة والمحذوفة هي اللام كما تحذف في الجزم ،
ووزنه على هذا يستفع ، إلا أن الياء نقلت حركتها إلى العين وسكنت ، وقيل المحذوف
هي العين وهو بعيد ( أن يضرب ) أي من أن يضرب ، فموضعه نصب عند سيبويه
وجر عند الخليل ( ما ) حرف زائد للتوكيد و ( بعوضة ) بدل من مثلا ، وقيل
ما نكرة موصوفة ، وبعوضة بدل من " ما " ويقرأ شاذا بعوضة بالرفع على أن تجعل
ما بمعنى الذي ، ويحذف المبتدأ : أي الذي هو بعوضة ، ويجوز أن يكون ما حرفا ويضمر
المبتدأ تقديره : مثلا هو بعوضة ( فما فوقها ) الفاء للعطف ، وما نكرة موصوفة ،
أو بمنزلة الذي ، والعامل في فوق على الوجهين الاستقرار ، والمعطوف عليه بعوضة
( أما ) حرف ناب عن حرف الشرط وفعل الشرط ، ويذكر لتفصيل ما أجمل ،
ويقع الاسم بعده مبتدأ وتلزم الفاء خبره ، والأصل مهما يكن من شئ فالذين آمنوا
يعلمون ، لكن لما نابت أما عن حرف الشرط كرهوا أن يولوها الفاء فأخروها إلى
الخبر ، وصار ذكر المبتدأ بعدها عوضا من اللفظ بفعل الشرط ( من ربهم )
في موضع نصب على الحال : والتقدير : أنه ثابت أو مستقر من ربهم ، والعامل
معنى الحق ، وصاحب الحال الضمير المستتر فيه ( ماذا ) فيه قولان : أحدهما أن
" ما " اسم للاستفهام موضعها رفع بالابتداء وذا بمعنى الذي و ( أراد ) صلة له ،
والعائد محذوف ، والذي وصلته خبر المبتدأ ، والثاني أن " ما وذا " اسم واحد
للاستفهام ، وموضعه نصب بأراد ، ولا ضمير في الفعل ، والتقدير أي شئ
أراد الله ( مثلا ) تمييز : أي من مثل ، ويجوز أن يكون حالا من هذا : أي متمثلا
أو متمثلا به ، فيكون حالا من اسم الله ( يضل ) يجوز أن يكون في موضع نصب
صفة للمثل ، ويجوز أن يكون حالا من اسم الله ، ويجوز أن يكون مستأنفا
( إلا الفاسقين ) مفعول يضل وليس بمنصوب على الاستثناء لأن يضل لم يستوف
مفعوله قبل إلا .
قوله تعالى ( الذين ينقضون ) في موضع نصب صفة للفاسقين ، ويجوز أن
يكون نصبا بإضمار أعنى ، وأن يكون رفعا على الخبر ، أي هم الذين ، ويجوز أن
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 26
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢٦