قارب الوقوع ، وموضع ( يخطف ) نصب لأنه خبر كاد ، والمعنى : قارب البرق
خطف الأبصار ، والجمهور على فتح الياء والطاء وسكون الخاء وماضيه خطف
كقوله تعالى ( إلا من خطف الخطفة ) وفيه قراءات شاذة : إحداها كسر الطاء على أن
ماضيه خطف بفتح الطاء ، والثانية بفتح الياء والخاء والطاء وتشديد الطاء ، والأصل :
يختطف ، فأبدل من التاء طاء وحركت بحركة التاء ، والثالثة كذلك ، إلا أنها بكسر
الطاء على ما يستحقه في الأصل ، والرابعة كذلك ، إلا أنها بكسر الخاء أيضا على
الاتباع ، والخامسة بكسر الياء أيضا اتباعا أيضا ، والسادسة بفتح الياء وسكون الخاء
وتشديد الطاء ، وهو ضعيف لما فيه من الجمع بين الساكنين ( كلما ) هي هنا
ظرف ، وكذلك كل موضع كان لها جواب ، و " ما " مصدرية ، والزمان محذوف
أي كل وقت إضاءة ، وقيل " ما " هنا نكرة موصوفة ومعناها الوقت ، والعائد
محذوف : أي كل وقت أضاء لهم فيه ، والعامل في كل جوابها ، و ( فيه ) أي
في ضوئه والمعنى بضوئه ، ويجوز أن يكون ظرفا على أصلها ، والمعنى : إنهم يحيط
بهم الضوء ( شاء ) ألفا منقلبة عن ياء لقولهم في مصدره : شئت شيئا ، وقالوا : أشأته
أي حملته على أن يشاء ( لذهب بسمعهم ) أي أعدم المعنى الذي يسمعون به ،
وعلى كل متعلق ب ( قدير ) في موضع نصب .
قوله تعالى ( يا أيها الناس ) أي اسم مبهم لوقوعه على كل شئ أتى به في النداء
توصلا إلى نداء ما فيه الألف واللام إذا كانت " يا " لا تباشر الألف واللام ، وبنيت
لأنها اسم مفرد مقصود وها مقحمة للتنبيه ، لأن الأصل أن تباشر " يا " الناس ، فلما
حيل بينهما بأي عوض من ذلك " ها " والناس وصف لأي لابد منه ، لأنه المنادى
في المعنى ، ومن هاهنا رفع ، ورفعه أن يجعل بدلا من ضمة البناء ، وأجاز المازني
نصبه كما يجيز : يا زيد الظريف ، وهو ضعيف لما قدمنا من لزوم ذكره ، والصفة
لا يلزم ذكرها ( من قبلكم ) من هنا لابتداء الغاية في الزمان ، والتقدير :
والذين خلقهم من قبل خلقكم ، فحذف الخلق وأقام الضمير مقامه ( لعلكم )
متعلق في المعنى باعبدوا ، أي اعبدوه ليصح منكم رجاء التقوى ، والأصل توتقيون ،
فأبدل من الواو تاء وأدغمت في التاء الأخرى وسكنت الياء ثم حذفت ، وقد تقدمت
نظائره ، فوزنه الآن تفتعون .
قوله تعالى ( الذي جعل ) هو في موضع نصب بتتقون أو بدل من ربكم ،
أو صفة مكررة ، أو بإضمار أعنى ، ويجوز أن يكون في موضع رفع على إضمار هو
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 23
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢٣