فلست لإنسي ولكن لملاك * تنزل من جو السماء يصوب
فوزنه الآن معفل والجمع ملائكة على معافلة . وقال آخرون أصل الكلمة لأك
فعين الكلمة همزة ، وأصل ملك : ملاك من غير نقل ، وعلى كلا القولين ألقيت
حركة الهمزة على اللام وحذفت فلما جمعت ردت ، فوزنه الآن مفاعلة ، وقال آخرون
عين الكلمة واو ، وهو من لاك يلوك إذا أدار الشئ في فيه ، فكأن صاحب الرسالة
يديرها في فيه فيكون أصل ملك : ملاك مثل معاذ ، ثم حذفت عينه تخفيفا ، فيكون
أصل ملائكة : ملاوكة ، مثل مقاولة ، فأبدلت الواو همزة ، كما أبدلت واو مصائب .
وقال آخرون : ملك فعل من الملك ، وهي القوة ، فالميم أصل ، ولا حذف فيه ،
لكنه جمع على فعائلة شاذا ( جاعل ) يراد به الاستقبال فلذلك عمل ، ويجوز أن يكون
بمعنى خالق ، فيتعدى إلى مفعول واحد ، وأن يكون بمعنى مصير فيتعدى إلى مفعولين
ويكون ( في الأرض ) هو الثاني ( خليفة ) فعيلة بمعنى فاعل ، أي يخلف غيره ،
وزيدت الهاء للمبالغة ( أتجعل ) الهمزة للاسترشاد ، أي تجعل فيها من يفسد
كمن كان فيها من قبل ، وقيل استفهموا عن أحوال أنفسهم ، أي أتجعل فيها مفسدا
ونحن على طاعتك أو نتغير ( يسفك ) الجمهور على التخفيف وكسر الفاء ، وقد
قرئ بضمها وهي لغتان ، ويقرأ بالتشديد للتكثير ، وهمزة ( الدماء ) منقلبة عن ياء
لأن الأصل دمى ، لأنهم قالوا دميان ( بحمدك ) في موضع الحال تقديره : نسبح
مشتملين بحمدك أو متعبدين بحمدك ( ونقدس لك ) أي لأجلك ، ويجوز أن
تكون اللام زائدة : أي نقدسك ، ويجوز أن تكون معدية للفعل كتعدية الباء مثل
سجدت لله ( إني أعلم ) الأصل إنني ، فحذفت النون الوسطى لا نون الوقاية ،
هذا هو الصحيح ، وأعلم : يجوز أن يكون فعلا ويكون " ما " مفعولا ، إما بمعنى
الذي أو نكرة موصوفة ، والعائد محذوف ، ويجوز أن يكون اسما مثل أفضل ،
فيكون " ما " في موضع جر بالإضافة ، ويجوز أن يكون في موضع نصب بأعلم كقولهم :
هؤلاء حواج بيت الله ، بالنصب والجر ، وسقط التنوين لأن هذا الاسم لا ينصرف ،
فإن قلت : أفعل لا ينصب مفعولا . قيل : إن كانت من معه مرادة لم ينصب ، وأعلم هنا
بمعنى عالم ، ويجوز أن يريد بأعلم : أعلم منكم ، فيكون " ما " في موضع نصب بفعل
محذوف دل عليه الاسم ، ومثله قوله " هو أعلم من يضل عن سبيله " .
قوله تعالى ( وعلم ) يجوز أن يكون مستأنفا ، وأن يكون معطوفا على " قال ربك "
وموضعه جر كموضع قال ، وقوى ذلك إضمار الفاعل ، وقرئ " وعلم آدم " على
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 28
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢٨