يكون مبتدأ والخبر قوله " أولئك هم الخاسرون " ( من بعد ) من لابتداء غاية الزمان
على رأى من أجاز ذلك ، وزائدة على رأى من لم يجزه ، وهو مشكل على أصله ،
لأنه لا يجيز زيادة من في الواجب ( ميثاقه ) مصدر بمعنى الإيثاق ، والهاء تعود على
اسم الله أو على العهد ، فإن أعدتها إلى اسم الله كان المصدر مضافا إلى الفاعل ، وإن
أعدتها إلى العهد كان مضافا إلى المفعول ( ما أمر ) ما بمعنى الذي ، ويجوز أن يكون
نكرة موصوفة ، و ( أن يوصل ) في موضع جر بدلا من الهاء ، أي يوصله ،
ويجوز أن يكون بدلا من ما بدل الاشتمال تقديره : ويقطعون وصل ما أمر الله به ،
ويجوز أن يكون في موضع رفع : أي هو أن يوصل ( أولئك ) مبتدأ و ( هم )
مبتدأ ثان أو فصل ، و ( الخاسرون ) الخبر .
قوله تعالى ( كيف تكفرون بالله ) كيف في موضع نصب على الحال ،
والعامل فيه تكفرون ، وصاحب الحال الضمير في تكفرون ، والتقدير : أمعاندين
تكفرون ، ونحو ذلك ، وتكفرون يتعدى بحرف الجر ، وقد عدى بنفسه في قوله
" ألا إن عادا كفروا ربهم " وذلك حمل على المعنى إذ المعنى جحدوا ( وكنتم ) قد
معه مضمرة والجملة حال ( ثم إليه ) الهاء ضمير اسم الله ، ويجوز أن يكون ضمير
الإحياء المدلول عليه بقوله " فأحياكم "
قوله تعالى ( جميعا ) حال في معنى مجتمعا ( فسواهن ) إنما جمع الضمير لأن
السماء جمع سماوة أبدلت الواو فيها همزة لوقوعها طرفا بعد ألف زائدة ( سبع
سماوات ) سبع منصوب على البدل من الضمير ، وقيل التقدير : فسوى منهن سبع
سماوات ، كقوله : - واختار موسى قومه - فيكون مفعولا به ، وقيل سوى بمعنى صير
فيكون مفعولا ثانيا ( وهو ) يقرأ بإسكان الهاء وأصلها الضم ، وإنما أسكنت لأنها
صارت كعضد فخففت ، وكذلك حالها مع الفاء واللام نحو فهو لهو ، ويقرأ بالضم
على الأصل .
قوله تعالى ( وإذ قال ) هو مفعول به تقديره : واذكر إذ قال : وقيل هو خبر
مبتدإ محذوف تقديره وابتداء خلقي إذ قال ربك ، وقيل إذ زائدة و ( للملائكة )
مختلف في واحدها وأصلها . فقال قوم أحدهم في الأصل مألك على مفعل ، لأنه
مشتق من الألوكة وهي الرسالة ومنه قول الشاعر :
وغلام أرسلته أمه * بألوك فبذلنا ما سأل
فالهمزة فاء الكلمة ، ثم أخرت فجعلت بعد اللام فقالوا : ملاك . قال الشاعر :
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 27
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢٧