على السكون الذي هو جزم في المعرب ، وهذه الواو ضمير الجماعة ( من دون الله )
في موضع الحال من الشهداء والعامل فيه محذوف تقديره شهداءكم منفردين عن الله
أو عن أنصار الله .
قوله تعالى ( فإن لم تفعلوا ) الجزم بلم لا بأن لأن لم عامل شديد الاتصال بمعموله
ولم يقع إلا مع الفعل المستقبل في اللفظ ، وإن قد دخلت على الماضي في اللفظ وقد وليها
الاسم كقوله تعالى " وان أحد من المشركين " ( وقودها الناس ) الجمهور على فتح
الواو وهو الحطب ، وقرئ بالضم وهو لغة في الحطب ، والجيد أن يكون مصدرا بمعنى
التوقد ويكون في الكلام حذف مضاف تقديره توقدها واحتراق للناس ، أو تلهب
الناس أوذو وقودها الناس ( أعدت ) جملة في موضع الحال من النار ، والعامل فيها فاتقوا
ولا يجوز أن يكون حالا من الضمير في وقودها لثلاثة أشياء : أحدها أنها مضاف إليها
والثاني أن الحطب لا يعمل في الحال ، والثالث أنك تفصل بين المصدر أو ما عمل عمله
وبين ما يعمل فيه بالخبر وهو الناس .
قوله تعالى ( أن لهم جنات ) فتحت أن هاهنا لأن التقدير لهم ، وموضع أن
وما عملت فيه نصب ببشر ، لأن حرف الجر إذا حذف وصل الفعل بنفسه هذا مذهب
سيبويه ، وأجاز الخليل أن يكون في موضع جر بالباء المحذوفة لأنه موضع تزاد فيه ، فكأنها
ملفوظ بها ، ولا يجوز ذلك مع غير أن لو قلت بشره بأنه مخلد في الجنة جاز حذف الباء
لطول الكلام ، ولو قلت بشره الخلود لم يجز وهذا أصل يتكرر في القرآن كثيرا فتأمله
واطلبه هاهنا ( تجرى من تحتها الأنهار ) الجملة في موضع نصب صفة للجنات ،
والأنهار مرفوعة بتجري لا بالابتداء وأن ، من تحتها الخبر ولا بتحتها لأن تجرى لا ضمير
فيه إذا كانت الجنات لا تجرى وإنما تجرى أنهارها ، والتقدير من تحت شجرها لامن
تحت أرضها فحذف المضاف ، ولو قيل إن الجنة هي الشجر فلا يكون في الكلام حذف
لكان وجها ( كلما رزقوا منها ) إلى قوله من قبل في موضع نصب على الحال من
الذين آمنوا تقديره مرزوقين على الدوام ، ويجوز أن يكون حالا من الجنات لأنها قد وصفت
وفى الجملة ضمير يعود إليها وهو قوله منها ( رزقنا من قبل ) أي رزقناه فحذف
العائد ، وبنيت قبل لقطعها عن الإضافة لأن التقدير من قبل هذا ( وأتوا به ) يجوز
أن يكون حالا وقد معه مرادة تقديره قالوا ذلك وقد أتوا به ويجوز أن يكون مستأنفا
و ( متشابها ) حال من الهاء في به ( ولهم فيها أزواج ) أزواج مبتدأ ولهم الخبر ، وفيها
ظرف للاستقرار ، ولا يكون فيها الخبر لأن الفائدة تقل إذ الفائدة في جعل الأزواج لهم
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 25
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢٥