ما لم يسم فاعله ، وآدم أفعل ، والألف فيه مبدلة من همزة هي فاء الفعل ، لأنه مشتق
من أديم الأرض أو من الأدمة ، ولا يجوز أن يكون وزنه فاعلا ، إذ لو كان كذلك
لانصرف مثل عالم وخاتم ، والتعريف وحده لا يمنع وليس بأعجمي ( ثم عرضهم )
بعني أصحاب الأسماء فلذلك ذكر الضمير ( هؤلاء إن كنتم ) يقرأ بتحقيق الهمزتين
على الأصل ، ويقرأ بهمزة واحدة ، قيل المحذوفة هي الأولى ، لأنها لام الكلمة
والأخرى أول الكلمة الأخرى وحذف الآخر أولى ، وقيل المحذوفة الثانية لأن الثقل
بها حصل ، ويقرأ بتليين الهمزة الأولى وتحقيق الثانية وبالعكس ، ومنهم من يبدل
الثانية ياء ساكنة كأنه قدرهما في كلمة واحدة طلبا للتخفيف .
قوله تعالى ( سبحانك ) سبحان اسم واقع موقع المصدر ، وقد اشتق منه سبحت
والتسبيح ، ولا يكاد يستعمل إلا مضافا ، لأن الإضافة تبين من المعظم ، فإن أفرد
عن الإضافة كان اسما علما للتسبيح لا ينصرف للتعريف ، والألف والنون في آخره مثل
عثمان ، وقد جاء في الشعر منونا على نحو تنوين العلم إذا نكر وما يضاف إليه مفعول به
لأنه المسبح ، ويجوز أن يكون فاعلا ، لأن المعنى تنزهت ، وانتصابه على المصدر
بفعل محذوف تقديره : سبحت الله تسبيحا ( إلا ما علمتنا ) ما مصدرية أي إلا علما
علمتناه ، وموضعه رفع على البدل من موضع لا علم ، كقولك لا إله إلا الله ، ويجوز
أن تكون " ما " بمعنى الذي ، ويكون علم بمعنى معلوم : أي لا معلوم لنا إلا الذي
علمتناه ، ولا يجوز أن تكون " ما " في موضع نصب بالعلم ، لأن اسم " لا " إذا عمل
فيما بعده لا يبنى ( إنك أنت العليم ) أنت مبتدأ والعليم خبره ، والجملة خبر إن ،
ويجوز أن يكون أنت توكيد للمنصوب ، ووقع بلفظ المرفوع لأنه هو الكاف في المعنى
ولا يقع هاهنا إياك للتوكيد ، لأنها لو وقعت لكانت بدلا ، وإياك لم يؤكد بها ،
ويجوز أن يكون فصلا لا موضع لها من الإعراب ، و ( الحكيم ) خبر ثان أو صفة
للعليم على قول من أجاز صفة الصفة ، وهو صحيح لأن هذه الصفة هي الموصوف
في المعنى ، والعليم بمعنى العالم ، وأما الحكيم فيجوز أن يكون بمعنى الحاكم ، وأن يكون
بمعنى المحكم .
قوله تعالى ( أنبئهم ) يقرأ بتحقيق الهمزة على الأصل ، وبالياء على تليين
الهمزة ، ولم نقلبها قلبا قياسيا ، لأنه لو كان كذلك لحذفت الياء كما تحذف من قولك
أبقهم كما بقيت ، وقد قرئ " آنبهم " بكسر الباء من غير همزة ولا ياء ، على أن يكون
إبدال الهمزة ياء إبدالا قياسيا ، وأنبأ يتعدى بنفسه إلى مفعول واحد ، وإلى الثاني
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 29
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢٩