الذي ، وجعل هنا متعد إلى مفعول واحد وهو الأرض ، وفراشا حال ، ومثله :
والسماء بناء ، ويجوز أن يكون جعل بمعنى صير فيتعدى إلى مفعولين وهما الأرض وفراشا
ومثله : والسماء بناء ، ولكم متعلق بجعل ، أي لأجلكم ( من السماء ) متعلق بأنزل ، وهي
لابتداء غاية المكان ، ويجوز أن يكون حالا ، والتقدير : ماء كائنا من السماء ، فلما
قدم الجار صار حالا وتعلق بمحذوف ، والأصل في ماء موه لقولهم : ماهت الركية
تموه ، وفى الجمع أمواه ، فلما تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفا ثم أبدلوا من
الهاء همزة وليس بقياس ( من الثمرات ) متعلق بأخرج فيكون من لابتداء الغاية
ويجوز أن يكون في موضع الحال تقديره رزقا كائنا من الثمرات و ( لكم ) أي من
أجلكم والرزق هنا بمعنى المرزوق وليس بمصدر ( فلا تجعلوا ) أي لا تصيروا أو
لا تسمعوا فيكون متعديا إلى مفعولين ، والأنداد جمع ند ونديد ( وأنتم تعلمون )
مبتدأ وخبر في موضع الحال ، ومفعول تعلمون محذوف : أي تعلمون بطلان ذلك
والاسم من أنتم أن ، والتاء للخطاب ، والميم للجمع ، وهما حرفا معنى .
قوله تعالى ( وإن كنتم ) جواب للشرط " فأتوا بسورة " و " إن كنتم صادقين "
شرط أيضا جوابه محذوف أغنى عنه جواب الشرط الأول : أي إن كنتم صادقين
فافعلوا ذلك ، ولا تدخل إن الشرطية على فعل ماض في المعنى ، إلا على كان لكثرة
استعمالها ، وأنها لا تدل على حدث ( مما نزلنا ) في موضع جر صفة لريب : أي
ريب كائن مما نزلنا ، والعائد على " ما " محذوف : أي نزلناه و " ما " بمعنى الذي أو
نكرة موصوفة ، ويجوز أن يتعلق " من " بريب : أي إن ارتبتم من أجل ما نزلنا
( فأتوا ) أصله : ائتيوا ، وماضيه أتى ، ففاء الكلمة همزة ، فإذا أمرت زدت عليها
همزة الوصل مكسورة فاجتمعت همزتان والثانية ساكنة ، فأبدلت الثانية ياء لئلا يجمع
بين همزتين ، وكانت الياء الأولى للكسرة قبلها ، فإذا اتصل بها شئ حذفت همزة
الوصل استغناء عنها ثم همزة الياء لأنك أعدتها إلى أصلها لزوال الموجب لقلبها !
ويجوز قلب هذه الهمزة ألفا إذا انفتح ما قبلها مثل هذه الآية ، وياء إذا انكسر ما قبلها
كقوله : الذي ايتمن ، فتصيرها ياء في اللفظ ، وواوا إذا انضم ما قبلها كقوله :
يا صالح أوتنا ، ومنهم من يقول : ذن لي ( من مثله ) الهاء تعود على النبي صلى الله
عليه وسلم ، فيكون من للابتداء ، ويجوز أن تعود على القرآن فتكون من زائدة ،
ويجوز أن تعود على الأنداد بلفظ المفرد كقوله تعالى " وان لكم في الأنعام لعبرة
نسقيكم مما في بطونه " ( وادعوا ) لام الكلمة محذوف ، لأنه حذف في الواحد دليلا
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 24
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢٤